الشيخ الطوسي
49
المبسوط
قال فنزل فقتله ورمى بجيفته إلى الطريق ، فبلغ ذلك عمر فقال أنشد الله عبدا عنده علم هذا القتيل إلا أخبرني ، فقام الرجل فأخبره بما كان فأهدر عمر دمه ، وقال أبعده الله ، وأسحقه الله ، قالوا إنما أهدر دمه لأنه علم صحته . إذا أمسك رجلا فجاء آخر فقتله فعلى القاتل القود بلا خلاف ، وأما الممسك فإن كان مازحا متلاعبا فلا شئ عليه ، وإن كان أمسكه للقتل أو ليضربه ولم يعلم أنه يقتله فقد عصى ربه . وروى أصحابنا أنه يحبس حتى يموت ، وقال بعضهم يعزر ولا شئ عليه غيره وقال بعضهم إن كان مازحا عزر ، وإن كان للقتل فعليهما القود . وأما الرائي فلا يجب عليه القود عندنا وعند جماعة ، وروى أصحابنا أنه يسمل عينه ، وقال قوم يجب عليه القتل . إذا جنى عليه جناية أتلف بها عضوا مثل إيضاح رأس أو قطع طرف ، فإن كان بآلة يكون فيها تلف هذا العضو غالبا فعليه القود ، وإن كان بآلة لا يقطع غالبا فهو عمد الخطأ ، فلا قود ، لأن الأطراف يجري مجرى النفس ، بدليل أنا نقطع الجماعة بالواحد كما نقتل الجماعة بالواحد . ثم ثبت أنه لو قتله بآلة يقصد بها القتل غالبا فعليه القود ، وإن لم يكن القتل بها غالبا فلا قود فكذلك الأعضاء ، وذلك مثل أن رماه بحجر صغير فأوضحه ، وكان هذا مما يوضح غالبا ولا يقتل غالبا ، فإن مات منه فالقصاص واجب في الموضحة ، دون النفس ، لأنا نعتبر كل واحد من الأمرين على طبقه . إذا جنى على عين الرجل فإن قلع الحدقة وأبانها وجعله نحيفا فعليه القود لقوله " والعين والعين " وليس للمجني عليه أن يليه بنفسه ، لأنه أعمى لا يرى كيف يصنع ، فربما جنى فأخذ أكثر من حقه ، لكنه يوكل فإذا وكل قال قوم له أن يقتص بأصبعه فإنه إذا لوى أصبعه ومكنها من الحدقة تناولها من محلها بسرعة ، لأنه أقرب إلى المماثلة ومنهم من قال لا يقتص بالأصبع ، لكن بالحديد ، لأن الحديد إذا عوج رأسه كان أعجل وأوحى من الإصبع ، وهو الأقوى عندي .