الشيخ الطوسي
44
المبسوط
خطأه وعمده سواء . وإن كان المأمور حرا فإن كان بالغا فالقود عليه ، وإن كان غير بالغ فلا قود ، ووجبت الدية ، فمن قال عمده عمد ، قال : الدية مغلظة حالة في ماله ، ومن قال عمده خطأ ، فالدية مخففة مؤجلة على العاقلة وهو مذهبنا . فأما إن كان مراهقا عاقلا مميزا فأكرهه خليفة الإمام على قتل رجل فقتله ، فلا قود عندهم على المكره قولا واحدا ، وهل على المكره ؟ على قولين : فمن قال عمد الصبي عمد فعلى المكره القود لأنه قتل عمد ، فالمكره كأجنبي شارك الأب في قتل ولده ، فعلى الأجنبي القود ، وكذلك ههنا على المكره القود ، وعلى المكره نصف الدية مغلظة حالة في ماله . ومن قال عمده في حكم الخطأ قال لا قود على المكره لأنه شارك الخاطئ لكن عليه نصف الدية حالة مغلظة ، وعلى المكره نصف الدية مخففة مؤجلة على العاقلة . والذي يقتضيه عموم أخبارنا أن المراهق إذا كان جاز عشر سنين فإنه يجب عليه القود ، وإن عمده عمد ، وقد بينا أن الإكراه لا يصح في القتل فالقود ههنا عليه خاصة . وأما إذا لم يكن عاقلا ولا مميزا فعمده وخطأه سواء في الدية - : فإذا انفرد بالقتل كانت على عاقلته الدية ، وإن أكرهه غيره على ذلك ينبغي أن نقول إن الدية بينهما نصفان ولا قود ، لأن فعل المكره كأنه فعل المكره ولا عقل له ولا تميز يمنعه منه ، غير أنه لا يجب عليه القود لأنه شاركه فعل الخاطئ . إذا سقاه سما يقتل غالبا فإن أكرهه على ذلك مثل أن أوجره إياه وصبه في خلقه ، وذكر أنه يقتل غالبا ، فعليه القود ، لأنه قتله بما يقتل به غالبا كالسيف والسكين والمثقل ، وإن قال الساقي لا يقتل غالبا فإن صدقه الولي فلا قود ، وإن كذبه وأقام الولي البينة أنه يقتل غالبا فعليه القود ، كما لو ثبت ذلك باعترافه ، وإن لم يكن معه بينة ومع الساقي بينة أنه سم لا يقتل غالبا فلا قود عليه ، وعليه الدية ، لأن البينة إذا ثبتت لم يلتفت إلى قول الولي .