الشيخ الطوسي
4
المبسوط
والصحيح أن له التوبة لقوله تعالى " وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ( 1 ) " . وروى عبد الله بن مسعود قال : سألت رسول الله عليه السلام أي الكبائر أكبر ؟ قال : أن تجعل لله ندا ، وقد خلقك ، قلت : ثم أي ؟ قال أن تقتل ولدك من أجل أن يأكل معك ، وفي بعضها قلت ثم أي قال أن تزني بحليلة جارك . وروى ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وآله قال أول ما ينظر الله بين الناس في الدماء وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : من أعان على قتل حر مسلم بشطر كلمة لقي الله مكتوبا بين عينيه : آيس من رحمة الله . وروى أبو سعيد أن النبي صلى الله عليه وآله مر بقتيل فقال : من لهذا ؟ فلم يذكر له أحد ، فغضب ثم قال : والذي نفسي بيده لو اشترك فيه أهل السماء والأرض لأكبهم الله في النار ، وهو أيضا معلوم خطره بدلالة العقل وإجماع الأمة . فأما القصاص ووجوبه فدليله قوله تعالى " يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى ( 2 ) " وقال تعالى " ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل " وقال تعالى " ولكم في القصاص حياة " ( 3 ) وهذه أخصر كلمة وأعم فايدة ، لأن معناها إذا علم القاتل أنه إذا قتل قتل كف عن القتل ، فلم يقتل فلا يقتل ، فصار حياة للجميع ، وهو أخصر من قول العرب القتل أنفي للقتل ، لأن قولهم أربعة عشر حرفا وكلمة القرآن عشرة أحرف ، ثم لفظ القتل متكرر وعذوبة اللفظ بينهما ما بين السماء والأرض . وقال تعالى " وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس إلى قوله " والجروح قصاص " ( 4 ) فإن قيل هذا إخبار عن شرع من تقدم فالجواب عنه أن ذلك وإن كان شرعا لمن تقدم فقد صار شرعا لنا بدليل الاجماع ، على أنه قرئ النفس بالنفس نصبا والعين بالعين رفعا
--> ( 1 ) الشورى : 25 . ( 2 ) البقرة : 178 . ( 3 ) البقرة : 179 . ( 4 ) المائدة : 45 .