الشيخ الطوسي
38
المبسوط
القود في النفس فالأصح عندنا وعندهم أن عليهما القود في النفس ، وحكي عن بعضهم أن القطع في الطرف عليهما دون القود في النفس وأما الواجب فهو الدية دية حر مسلم لأن الجناية إذا كانت مضمونة ، فإذا سرت إلى النفس وهي مضمونة كان الاعتبار بحال الاستقرار ، فهو حال الاستقرار حر مسلم ، فكان فيه كمال الدية . فإذا ثبت أن الواجب هو الدية ، فعلى كل واحد من الجناة ثلثها ، لأن النفس هلكت بجنايتهم ، وقد وجب فيها الدية ، فكانت عليهم أثلاثا : ثلثها على الجاني حال الرق ، والثلثان على من جنى حال الحرية . وأما من يجب ذلك له ، فإن الواجب على من جنا حال الحرية لورثته لا يستحق السيد شيئا منه بحال ، لأنهما جنيا على مال غيره ، ولا يستحق على من جنا على غير ملكه شيئا بوجه ، وأما الجاني حال الرق فقد جنا على ملك السيد وقد استقر عليه بهذه الجناية ثلث الدية . وما للسيد من هذا الواجب ؟ قال قوم له أقل الأمرين من أرش الجناية أو ثلث الدية ، وقال آخرون له أقل الأمرين من ثلث القيمة أو ثلث الدية ، والأول أصح عندنا لأن الأول لما جنا عليه هو ملك للسيد ، فلما جنى عليه آخران بعد العتق وليس بملك للسيد ، فكانت جنايتهما حال الحرية في حكم المعدومة في حق السيد إذ لا فرق بين عدمها وبين وجودها ، ولا حق له فيها ، وإذا كانت كالمعدومة كان الجاني حال الرق كالمنفرد بالجناية . ولو انفرد بها ثم أعتق العبد ثم سرى إلى نفسه كان على الجاني أقل الأمرين من أرش الجناية أو كمال الدية ، فإذا شارك من لا حق للسيد فيه صار عليه الثلث ، وكان هذا الثلث مع الآخرين ككل الدية معه وحده فأوجبنا عليه أقل الأمرين من أرش الجناية أو ثلث الدية ، لأنه إن كان الأرش بأقل من ثلثها فلا شئ له في الزيادة وإن كان أكثر من ثلثها فما وجب على الجاني في ملكه إلا ثلثها فلا يستحق عليه أكثر منها . فإذا أردت التفريع على هذا القول قابلت بين أرش الجناية وقدر ما يجب على