الشيخ الطوسي

28

المبسوط

فإن اقتص فلا كلام وإن عفا على مال عندنا يكون لورثته المسلمين ، وعندهم يكون لبيت المال فيئا . قالوا ولا يمتنع أن يكون القصاص له ، وإذا حصل العفو على المال كان لغيره ، ألا ترى أنه لو كان عليه ديون وله ابن فقتل كان القصاص لولده ولو عفا ثبت المال لغرمائه ومتى عفا فهل يثبت المال أم لا ؟ وإذا ثبت فما قدره ؟ يأتي في التفريع على قول من قال لا قود في الطرف . فإذا قال لا قصاص في الطرف قال قوم لا يجب المال أيضا لأن حكم الطرف تابع للنفس ، وقال آخرون يثبت أرش الطرف لأن الطرف إذا كان مضمونا حين القطع ، لم يسقط حكمه بسقوط حكم السراية . ألا ترى أنه لو قطع يد رجل ثم جاء آخر فقتله في الحال فقد قطع الثاني حكم سراية القطع ، ولم يغير حكم القطع ، فكذلك إذا كان القاطع لحكم السراية هو الردة وجب أن لا يغير حكم السراية . فمن قال لا ضمان في الطرف فلا كلام ، ومن قال يضمن فما الذي يضمن ؟ قالوا يجب عليه أقل الأمرين من أرشه أو الدية ، فإن كان الأرش أقل من الدية مثل أن قطع يده فعليه أرش الطرف لا غير ، لا ن السراية كانت حال الردة والسراية غير مضمونة ، فلا يزيد أرش الطرف على السراية ، وإن كان الأرش أكثر من الدية مثل أن قطع يديه ورجليه وأذنيه ، ففيه الدية لا غير ، لأنه لو فعل هذا بمسلم فسرت إلى نفسه وهو مسلم كان فيه الدية فقط وقال بعضهم يجب أرش الجناية بالغا ما بلغ ولو كان ديات . والذي يقوى في نفسي ويقتضيه مذهبنا أنه لا قود عليه في قطع الطرف ، ولا دية لأنا قد بينا أن الطرف يدخل قصاصه في قصاص النفس ، وكذلك ديته ، وههنا النفس غير مضمونة ويجب أن لا يجب فيها القصاص ولا الدية بحال . إذا فقأ عيني عبد أو قطع يديه أو قطع رجليه ، وقيمته ألفا دينار لم يخل من أحد أمرين إما أن يندمل أو يسري إلى نفسه ، فإن اندمل وهو رقيق وجب على الجاني