الشيخ الطوسي
26
المبسوط
فقد حصل من هذه الجملة في القطع والسراية أنه إذا قطع يد نصراني ثم أسلم ومات أو يد عبد فأعتق ثم مات ، لا قود عليه ، وعليه الدية ، وإن قطع يد حربي أو مرتد ثم أسلم ثم مات لا قود ، ولا دية ، وحصل في الرمي إذا رمى في هذه المسائل الأربع أن لا قود فيها ، وفيها الدية اعتبارا بحال الإصابة ، فاعتبرنا القصاص بحال الجناية ، والمال بحال الإصابة إذا قطع مسلم يد مسلم فارتد المقطوع ثم سرى إلى نفسه فمات ، فيه مسئلتان إحداهما إذا ارتد ثم أسلم ثم مات مسلما ، والثانية إذا ارتد ثم مات في الردة . فالأولى إذا ارتد ثم أسلم ثم مات مسلما فالكلام فيها في ثلاثة أحكام : الكفارة والقود ، والدية ، فأما الكفارة فواجبة بكل حال سواء مكث مرتدا زمانا سرت فيه الجناية إلى نفسه أو لم يمكث ، لأن الكفارة يجب بقتل نفس لها حرمة ، وقد قتل نفسا لها حرمة ، لأن الحرمة موجودة في الطرفين حال الجناية وحال السراية ، فأوجبنا عليه الكفارة . وأما القود فلا يخلو المقطوع من أحد أمرين إما أن يقيم على الردة مدة يسري فيها الجراح أو لا يقيم ، فإن أقام مدة يسري الجرح فيها ثم عاد إلى الاسلام فلا قود ، لأن القصاص إنما يجب بالقطع ، وكل السراية ، بدلالة أنه لو قطع مسلم يد مسلم فارتد المقطوع ومات على ردته لا قود عليه ولو قطع يد مرتد فأسلم المرتد ومات مسلما لا قود فيه . فإذا كان وجوبه بالقطع وكل السراية ، فإن بعض السراية ههنا هدر ، لأنها حال الردة ، فقد مات من أمرين مضمون وغير مضمون ، فسقط القود ، لأن القصاص لا يتبعض . وأما إن عاد إلى الاسلام قبل أن يكون لها سراية حال الردة ثم مات ، قال قوم لا قود لأنه حصل حال السراية حال لو مات فيها لا قود ، فوجب أن يسقط القود رأسا ، وقال آخرون عليه القود لأن الجناية وكل السراية حصلت حال التكافئ ، فكان عليه القود وهو الأقوى عندي .