الشيخ الطوسي
21
المبسوط
والثاني قاتل لأنه قتله بعد استقرار الجرح الأول ، فينظر فيه ، فإن كان جرحا لا قود فيه فلوليه أرشه ، وهو في الثاني بالخيار بين العفو والقتل ، وإن كان الأول فيه القصاص مثل أن قطع يده فهو في الأول بالخيار بين القطع والعفو ، وفي الثاني بالخيار بين العفو والقتل . هذا إذا كان بعد اندمال الأول فأما إن كان الثاني قبل اندمال الأول ، فالأول جارح والثاني قاتل ، كالمسألة قبلها سواء ، لأن قتل الثاني قطع سراية الأول ، فهو كما لو اندملت الأولى . قالوا أليس لو جرحاه معا فسرى إلى نفسه فهما قاتلان ؟ هلا قلتم ههنا مثله ، قيل : الفصل بينهما إذا جرحاه أن كل واحد من الجرحين سواء ، ولم يقطع الثاني سراية الأول ، فكان تلفه بهما ، فلهذا كانا قاتلين ، وليس هكذا ههنا ، لأن قتل الثاني قطع سراية الأول ، فكان القتل من فعل الثاني وحده ، فلهذا كان الثاني هو القاتل وحده وكان الحكم فيه كما لو قتله الثاني بعد اندمال الأول ، وقد مضى حكمه . فأما إذا كان القاتل هو الجارح وهو إذا جرحه ثم عاد فقتله لم يخل من أحد أمرين : إما أن يكون بعد اندمال الأول أو قبله ، فإن كان بعد الاندمال فلكل واحد منهما حكم نفسه ، كما لو كانا جارحين سواء ، لأن القتل حصل بعد استقرار الجرح الأول ، فكان لكل واحد منهما حكم نفسه ، فالولي ينظر في الأول ، فإن كان مما لا قود فيه ففيه الأرش ثم هو بالخيار بعد هذا بين القتل ، والعفو على كمال الدية . وإن كان الأول فيه القصاص ، مثل أن قطع يده ثم عاد فقتله ، فهو في الأول بالخيار بين القطع والعفو على مال : فله نصف الدية ، ثم هو بالخيار بين القتل والعفو على مال : فيكون له كل الدية . هذا إذا عاد فقتله بعد اندمال الأول فأما إن قتله قبل الاندمال مثل أن قطع يده ثم قتله ، فالولي بالخيار بين القصاص والعفو ، فإن اختار القصاص كان له القطع ، والعفو والقتل بعده ، ولا يدخل قصاص الطرف في قصاص النفس ، وإن اختار العفو دخل أرش