الشيخ الطوسي
14
المبسوط
على ما قلناه . إذا قطع واحد يده وآخر رجله ، وأوضحه الثالث فسرى إلى نفسه فهم قتلة كلهم وولي المقتول مخير بين أن يقتص أو يعفو ، فإن اقتص كان له أن يقتص في الجراح فيقطع القاطع ثم يقتله ويوضح الذي أوضحه ثم يقتله لأن القصاص هذا ، وإن عفا نظرت فإن عفا عن الكل أخذ الدية أثلاثا وإن عفا عن واحد على ثلث الدية كان له قتل الآخرين ، غير أن عندنا أنه يحتاج أن يرد فاضل الدية . إذا قطع واحد يده وآخر رجله وأوضحه الثالث ثم اندملت الموضحة وسرى القطعان إلى نفسه ، فمات ، فلوليه مع صاحب الموضحة الخيار بين أن يقتص منه موضحة وبين أن يعفو على مال ، وأما الآخران فهما قاتلان ، لأن التي اندملت لا سراية لها بعد الاندمال ، فلا قود على صاحبها ، ويكون الآخران كأنه لا ثالث معهما ، والحكم على ما مضى . فإن كانت بحالها فادعى صاحب الموضحة أن الموضحة اندملت ، والسراية من القطعين فصدقه الولي وكذبه القاطعان ، نظرت في ما يختار الولي فإن اختار القصاص بعد تصديقه على القاطعين ، كان له ، لأنه لا ضرر عليهما في نفوذ تصديقه فإن للولي القصاص منهما ، وله العفو كيف اختار ، لأنها لو كانت اندملت أو عفا على مال فالقود على هذين ، وإن لم يكن اندملت فلوليه أن يقتلهما ويعفو عن الثالث . فإن اختار الولي العفو على مال لم يقبل منه ولم ينفذ تصديقه على القاطعين وكان القول قولهما أنها ما اندملت ، لأنه يجر إلى نفسه وعليهما ضرر فيما يذكره أما الجر فإنه يأخذ من هذين كمال الدية ومن الذي صدقه أرش جنايته ، ولو لم يندمل لم يكن له أكثر من الدية وأما الضرر عليهما فإنهما إذا لم يندمل كان عليهما ثلثا الدية ، وإذا اندملت فعليهما كمال الدية ، فكان عليهما ضرر في تصديقه ، ولهذا لم ينفذ تصديقه عليهما . إذا اشترك جماعة في جرح يوجب القود على الواحد كقلع العين وقطع اليد ، فعليهم القود عندنا وعند جماعة وفيه خلاف .