الشيخ الطوسي

293

المبسوط

الفقهاء لا يجوز أن يتزوجها ، وقال أصحابنا يحل له لأن الفحل غير الأب ، وبهذا فسروا أن اللبن للفحل ، فأما إن كانت لها بنت من غير هذا الفحل ولادة فلا خلاف أنها تحرم ، وإن كان له بنت من زوجها فهي أخته لأبيه وأمه . وأما زوج المرضعة فهو الفحل وهو أبوه من الرضاع ، وأخوه عمه ، وأخته عمته ، وآباؤه أجداده ، فإن كان لهذا الفحل ولد من غير هذه المرضعة فهو أخوه لأبيه وإن كان له ولد من هذه المرضعة فهو أخوه لأبيه وأمه ، وهذا معنى قوله ( صلى الله عليه وآله ) يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب . فرع امرأة لها ابن فأرضعت بنتا لقوم الرضاع المحرم ، ولتلك المرضعة أخت يحل لابن المرضعة التي قد شربت هذه المرضعة منها أن يتزوج بأختها وهي أخت أخته من الرضاع لما مضى من الأصل ، وهو أنه إنما يحرم هذا المرضع وحده ومن كان من نسله دون من كان في طبقته ، وهذه من طبقته لأنه لا نسب بينه وبين أخت أخته فلا رضاع . ومثله في النسب رجل له ابن تزوج بامرأة لها بنت فولدت منه بنتا فهذه البنت أخت ابنه من أمه ، وله أن يتزوج بأختها التي هي بنت زوجة أبيه من غير أمه وهي أخت أخته من النسب لأنه لا نسب بينهما ولا رضاع ، وعلى هذا يدور كتاب الرضاع فكلما نزلت بك حادثة فارجع إليه فاعتبر هذا به . الرضاع إنما ينشر الحرمة إذا كان المولود صغيرا فأما إن كان كبيرا فارتضع فإنه لا ينشر الحرمة بلا خلاف إلا ما حكي من خلاف عائشة وبعض التابعين ، فإنه حكي عنها أنها كانت تأمر بنات أخواتها وبنات أختها أن يرضعن من أحبت عائشة أن يراها وأن يدخل عليها وإن كان كبيرا ، وبه قال أهل الظاهر . الرضاع لا حكم له إلا ما كان في الحولين ، فإن وقع بعضه في الحولين وبعضه خارج الحولين لم ينشر الحرمة ، ولا فرق بين أن يكون المرتضع مفتقرا إلى شربه أو مستغنيا عنه وفيه خلاف .