الشيخ الطوسي

62

المبسوط

وإن لم يخرج من الثلث لم تصح وأم الولد تصح له الوصية بلا خلاف ، فعندنا لأن الوصية للعبد جايزة وعندهم لأنها تنعتق بالموت . وأما الوصية لعبد الغير من الأجانب ، فإن عندنا لا تصح على ما روي ، وعند المخالف تصح كما لو أوصى لسيده ولكن العبد يقبل ، لأنه مضاف إليه ، وهل يفتقر إلى إذن السيد في القبول أم لا ؟ قيل فيه وجهان ، أحدهما لا يفتقر ، والثاني يفتقر ، قالوا والأول أصح لأنه بمنزلة الاحتشاش والاحتطاب . إذا أوصى بثلث ماله فمتى يعتبر الثلث اخراجه ؟ قال قوم الاعتبار باخراج الثلث وقت لزومها ، وهو بعد الوفاة ، وهو الصحيح ، ومنهم من قال يعتبر حال الوصية حين أوصى ، فإذا ثبت هذا ، فإن كان له مال فإنه يصح وتلزم الوصية بالموت ، وإن لم يكن له مال حين الوصية ثم وجد مالا بعد ذلك ، فإنه يلزم الوصية فيه بهذه الصفة وهكذا إن كان له مال فزاد حال اللزوم والوفاة ، فإنه تلزم الوصية في جميعه . ومن قال يعتبر حال الوصية فإن كان له مال فإنه تلزم الوصية وإن لم يكن له مال ثم ظهر له بعد الوصية ، فإن الوصية تبطل في المال الذي ظهر ، وهكذا إن كان له مال ثم زاد بعد الوصية ، فإن الوصية لا تثبت في الزيادة . وإذا أوصى ببناء مسجد أو بناء سقاية أو أوصى بالوقف على المسجد والسقاية فإنه يصح لأنه قربة ، فأما إن أوصى بثلث ماله لأهل الذمة وأهل الحرب ، فإنه تصح لهم عند المخالف ، وعندنا يصح الذمي إذا كانوا أقاربه . ولو أوصى ببناء كنيسة وبيعة لم تصح بلا خلاف ، لأن دعاءهم وصلاتهم فيها ضلالة وكفر وبدعة . وأما إن أوصى ببناء بيت ليسكن فيه المجتازون من أهل الذمة صحت لأنها منفعة والوصية بالمنفعة لهم صحيحة ، وعندنا أيضا صحيحة ، لأنه ربما سكنها المجتازون من المسلمين ، وإن أوصى بقناديل الكنيسة والسرج فيها وفي البيع نظرت فإن كان يراد للتعظيم وتكريم البيعة ، فلا تصح ، وإن أراد به الضوء والانتفاع فإنه يصح ، وإن أوصى بكتب التورية والإنجيل كانت الوصية باطلة ، لأنهم بدلوها