الشيخ الطوسي

56

المبسوط

وإن لم يخرجا من الثلث كأنه لا مال له إلا هي ، فإنه يعتق ثلثها ويرق ثلثاها ومن الحمل ثلثه يعتق ويرق ثلثاه ، وكيف يقوم ؟ . قال قوم تقوم الجارية حاملة مع ولدها وهو الصحيح ، لأن الحمل جزء منها وقال آخرون تقوم الجارية حاملة ، والولد إذا انفصل ، لأنهما شخصان كالعبدين والأمتين ، فعلى هذا يقال كم كانت قيمة الجارية حين أعتقها حبلى ؟ قالوا مائة ، كم كان قيمة الولد منفصلا قالوا مائة ، فيصير مائتين ، فإن كان ثلث ماله مائتين أعتقا معا وإن كانت ثلثه مائة عتق من كل واحد منهما بحسابه . وإنما لم تقوم الجارية إذا انفصل الولد لأن الحبل نقص في بنات آدم وزيادة في البهائم وقيمتها حبلى أقل من قيمتها إذا وضعت فلو قومت بعد الوضع لأضر بالورثة . ولا يقرع بين الأمة والولد كما قلنا في العبدين ، إذا أعتقا ولم يخرجا من الثلث لأن العبدين أصلان كل واحد منهما أصل وهيهنا الولد تبع للأم . وذلك مثل أن يكون جارية بين رجلين ، فكاتباها ، فوطئ أحدهما وأحبلها ثم عجزت نفسها ، ففسخ الكتابة فإن نصف الجارية هي أم ولد له ، ونصف الولد صار حرا ونصفه مملوكا ، فإن كان معسرا لم يقوم عليه ، وإن كان موسرا قوم عليه وكيف تقوم ؟ على القولين أحدهما تقوم حبلى مع الولد ، والثاني تقوم هي حبلى ، والولد إذا انفصل . رجل له جارية حبلى بمملوك فأعتق حملها في مرضه المخوف ، ثم أعتقها هي نظرت ، فإن خرجا من الثلث عتق الحمل لأنه يقدم في العتق الأسبق وتعتق الأم بعده فيعتقان جميعا ، وإن لم يخرجا من الثلث ، فإن كان قيمة الولد قدر الثلث ، يعتق الولد وترق الأم ، ولا يقرع بينهما ، لأن الولد أسبق ، ولو كان قيمة الولد أكثر من الثلث فإنه يعتق منه بقدر الثلث ، ويرق الباقي ، وإن كان قيمته أقل من الثلث فيعتق الولد ويعتق من الأم بقدر ما بقي من الثلث . فإن أتت بولدين توأمين نظرت ، فإن خرجوا من الثلث عتقوا كلهم ، وإن خرج الولدان عتقا وترق الأم ، وإن لم يخرجا من الثلث أقرع بينهما ، لأنهما