الشيخ الطوسي

369

المبسوط

قال أنا ضامن لها ضمن ، وإن خالعها بألفين وأطلق فعليه الضمان ، لأن إطلاق ذلك يقتضي تحصيل الألفين له ، وهذا إذا اختلعها بمال فإن اختلعها بغير مال كالخمر والخنزير فالذي يقتضيه مذهبنا أنه يبطل الخلع وعندهم الخلع صحيح ، والرجعة منقطعة ، والبذل باطل ، وعليها مهر مثلها ، وقال بعضهم مثل ما قلناه . فأما الكلام في توكيله ، فإذا وكله بالخلع لم يخل من أحد أمرين إما أن يطلق أو يقدر له المال ، فإن أطلق اقتضى أيضا ثلاثة أشياء أن يخلعها بمهر مثلها نقدا بنقد البلد ، فإن فعل ذلك فقد فعل ما اقتضاه العقد ، ولزم الخلع والبذل معا ، وانقطعت الرجعة ، وإن خالعها بأكثر من مهر مثلها لزم أيضا لأنه زاده خيرا . وإن خالعها بأقل من مهر مثلها ، فالذي يقتضيه مذهبنا أنه لا يقع الخلع ، وقال بعضهم يقع الخلع ويسقط المسمى ويجب مهر المثل ، وقال آخرون الزوج بالخيار بين أن يقبله ناقصا أو يرد ، فإن اختار الإمساك فالرجعة ساقطة ، وإن رد ثبت الرجعة . هذا إذا أطلق ، فأما إن قدر له البذل فإن خالعها بذلك لزم ، وإن خالعها بأقل فالخلع باطل ، والطلاق غير واقع بلا خلاف ، لأنه أوقع طلاقا غير مأذون فيه . فأما إن خالعها على ما ليس بمال كالخمر والخنزير لم يقع الطلاق أيضا بلا خلاف لأنه أوقع طلاقا لم يؤذن له فيه ، ويفارق وكيل الزوجة لأنه لا يوقع الطلاق وإنما يقبل الطلاق الذي يوقعه الزوج على عوض لم يسلم له ، فإذا لم يسلم له العوض اقتضى الرجوع إلى المعوض ، فإذا تعذر رجع إلى بدله وقد قلنا إن عندنا لا فرق بين الموضعين في أنه لا يقع الخلع أصلا . الخلع في المرض جائز لأنه عقد معاوضة كالبيع ، فإذا تقرر جوازه فإن كان الزوج هو المريض فخالعها فإن كان بقدر مهر مثلها لزم المسمى ، وإن كان بأكثر من مهر مثلها فهو أجوز ولم يعتبر المحاباة لأنه لو طلقها بغير عوض لم يعتبر مهر مثلها من الثلث . وإن كان المريض الزوجة ، فإن اختلعت نفسها بمهر مثلها كان من صلب مالها