الشيخ الطوسي

365

المبسوط

المشية عن وقتها بطل الإيجاب ، فلو قالتا من بعد قد شئنا لم يتعلق به حكم ، لأن الإيجاب قد بطل مثل البيع إذا تأخر القبول عن الإيجاب . وإن ماتت إحداهما دون الأخرى لم يقع الطلاق لأنه معلق بمشيئتهما معا . إذا كان له زوجتان رشيدة ومحجور عليها لسفه ، فقال لهما أنتما طالقتان إن شئتما بألف ، فقالتا على الفور قد شئنا ، عندنا لا يقع لأنه طلاق بشرط ، وعندهم يقع الطلاق بهما معا ، لأن الصفة قد وجدت منهما ، فإن المحجور عليها لسفه لها مشيئة ، لأن المشية لا تدخل تحت الحجر . وإن كانت إحداهما مجنونة لم يكن يتعلق بها حكم لأنه لا تميز لها ، وإن كانت صغيرة لا تميز لها فهي كالمجنونة ، وإن كان لها تميز فهي كالمحجور عليها لسفه . فإذا ثبت وقوع الطلاق كان طلاق الرشيدة باينا لأن العوض ثبت عليها ، وما ذلك العوض ؟ على ما مضى ، فأما الطلاق غير الرشيدة فهو طلاق رجعي لأن بذل العوض لا يصح منها ، وإن صحت المشيئة منها ، فإن قال للمحجور عليها أنت طالق بألف إن شئت مشية يلزمك بها عوض فشاءت لم يقع الطلاق ، لأن الصفة لم توجد . إذا كان له أربع نسوة فخالعهن بلفظ واحد على ألف ، فعلى ما مضى من الخلاف وكذلك في العقد عليهن . ويجوز للمرأة أن تفتدي نفسها من زوجها بعوض يبذله لقوله تعالى " فيما افتدت به " وإن وكلت من يختلعها من زوجها بعوض صح بلا خلاف وإن اختلعها أجنبي من زوجها بعوض بغير إذنها فعند الأكثر يصح ، وقال شاذ منهم لا يصح ، وهو الأقوى . رجل له زوجتان فقالت إحداهما طلقني وضرتي بألف ، فإن طلقهما بذلك طلقتا وعليها ما بذلت ، وإذا لزم البذل ففيه قولان أحدهما يلزم المسمى ، والثاني يسقط المسمى ، وعليها مهر مثلها ومهر مثل ضرتها ، ولا يرجع على ضرتها بشئ ، لأنها تبرعت بذلك . وإن كانت بحالها فطلق إحداهما ، وقع الطلاق باينا ، وعلى الباذلة العوض وما ذلك العوض ؟ على قولين أحدهما مهر مثلها ، والثاني بحصة مهر مثلها ، وعندنا