الشيخ الطوسي

360

المبسوط

معيبا فهو بالخيار بين إمساكه ورده فإن أمسكه فلا كلام ، وإن رده رجع عليها بالذي خالعها به ، لأن الذي وجب في ذمتها ما كان سليما من العيوب ، فإذا رده طالب ببدله . فإن خالعها على ثوب بعينه على أنه مروي فإذا هو كتان فالخلع يصح لأنه خلع بعوض ، وإن أراد الزوج إمساك الثوب لم يكن له لأنه عقد الخلع على جنس فبان غيره كما لو عقد على عين فبان غيرها ، لأن اختلاف الأجناس كاختلاف الأعيان فإذا رده هل يستحق البدل أو مهر المثل ؟ على ما مضى ، عندنا تستحق القيمة وعند بعضهم مهر المثل . إذا خالعها على أن ترضع ولده سنتين صح ، فإن عاش الولد حتى ارتضع حولين فقد استوفى حقه وإن انقطع لبنها وجف بطل البذل وإلى ماذا يرجع ؟ على ما مضى من القولين ، عندنا أنه يرجع إلى أجرة مثلها لرضاع مثله حولين ، وعند بعضهم مهر مثلها ، فإن مات الولد فقد مضى حكمه فيما تقدم . إذا قال له أبو امرأته طلقها وأنت برئ من صداقها ، فطلقها طلقت ولم يبرأ من صداقها ، لأنها إن كانت رشيدة لم يملك أبوها التصرف في مالها بغير إذنها ، وإن كان يلي عليها لصغر أو سفه أو جنون لم يصح ، لأنه إنما يملك التصرف فيما فيه نظر لها وحظ ، ولا نظر لها في هذا كما لو كان لها دين فأسقط . فإذا ثبت أنه لا يبرأ فلا ضمان على أبيها لأنه لم يضمن على نفسه شيئا ويقع الطلاق رجعيا ، لأنه لم يسلم العوض . وكذلك لو قال الزوج هي طالق وأبر أمن صداقها جوابا لقول أبيها ، فالطلاق واقع ، ولا يجب له عليها ولا على الأب شئ ، لأنه لم يضمن ، ولا أبرأه من المهر من له الإبراء ، والطلاق واقع وعليها رجعة . فإن قال : طلقها على ألف من مالها ، وعلى ضمان الدرك ، فطلقها وقع الطلاق ولم يملك الألف ، لأنه لا يملك التصرف في مالها ، لكن عليه ضمان الدرك في هذا وإذا كان عليه الضمان كان الطلاق باينا لأنه لم يعر عن عوض ، وما الذي يضمن الأب ؟