الشيخ الطوسي

355

المبسوط

كيف شاء . وأما إذا مات الولد فلا يخلو من أحد أمرين إما أن يموت بعد مضي الحولين أو أثناء الحولين ، فإن مات بعد مضيهما فقد استوفى منها ما استحقه من الرضاع ، وبقي عليها الطعام والإدام ، فللوالد أن يستوفيه منها ، وهل يحل عليها كله دفعة واحدة أم لا ؟ قيل فيه وجهان أحدهما يحل كله ، والثاني يحل في كل أحد قدر ما شرط وهو الصحيح عندنا وعندهم ، لأن الدين إذا كان مؤجلا فإنما يحل بموت من عليه الدين ، ولا يحل بموت غيره . وإن مات في أثناء الحولين مثل أن أرضعته حولا ثم مات فقد مات قبل استيفاء الرضاع ، فهل له أن يأتيها بولد مثله ترضعه مكانه ؟ قيل فيه قولان أحدهما له ذلك والآخر ليس له ذلك . فمن قال له ذلك أتاها بمثله يقوم مقامه ، ويكون الحكم على ما مضى إذا كان الولد حيا ، ومن قال ليس له ذلك أو قال له ذلك ولم يأت بمثله ، فهذا الحول الباقي عوض معين في الخلع ، وقد تلف قبل القبض . واختلف في الخلع المعين إذا تلف قبل القبض على قولين : أحدهما يجب عليه بدله ، والثاني يسقط ويجب مهر المثل ، ولا فرق بين أن يتلف كله أو بعضه . فمن قال لا يبطل وعليها البدل ، فقد استوفى رضاع حول وبقي حول آخر يكون له عليها أجرة المثل ، ويستوفي بعد ذلك ما بقي له في ذمتها من الطعام والإدام على ما بيناه ، وهذا الذي يقتضيه مذهبنا ، وفي العوض المعين ينبغي أن يقول إنه إذا تلف يجب قيمته إن لم يكن له مثل وإن كان له مثل مثله . ومن قال يبطل ويجب مهر المثل فعلى هذا يجب عليها مهر المثل ، ويسقط بقدر رضاع الحول الأول بالحصة ، فيقال كم أجرة مثلها حولين للرضاع ؟ وكم قيمة ما بقي في ذمتها من الإدام والطعام ؟ فيجمع ذلك كله ، فإذا عرف سقط منه بقدر أجرة الحول من مهر المثل ، ويكون الباقي للوالد ، وهكذا الحكم فيه إذا مات الولد قبل أن يمضي