الشيخ الطوسي

348

المبسوط

فقالت طلقني ثلاثا بألف فقال طلقتك ثلاثا بألف ، أو كان هذا بلفظ الفراق أو السراح لم يصح عندنا وعندهم يصح . وكذلك إذا كان الاستدعاء بلفظ والإيجاب بلفظ آخر لم يصح عندنا ، لأنه طلاق الثلاث وإن كان طلاقا واحدا صح عندنا بلفظ الطلاق فحسب دون غيره ، وأما إن كان بكنايات الطلاق فعندنا لا يصح به الطلاق ، ولا الخلع وفيه خلاف . ولو قالت له خالعني على ألف ونوت الطلاق ، فقال طلقتك صح الخلع عندنا وعندهم ، فأما إن قالت طلقني على ألف فقال خالعتك على ألف ونوى الطلاق فعلى ما اخترناه لا يقع أصلا ، وعلى ما يذهب إليه بعض أصحابنا من أن بلفظ الخلع يقع الفرقة ، ينبغي أن يقول يقع . ومن قال الخلع فسخ فالكلام في فصلين ، فيما هو صريح فيه وفيما ليس بصريح فعلى ما اخترناه لا معنى لهذه القسمة ، وعلى ما قاله بعض أصحابنا إن بلفظ الخلع يحصل الفرقة ، ينبغي أن يقول الخلع هو الصريح دون غيره من الألفاظ مثل الفداء . وأما الكنايات الأخر فكلها باطلة عندنا بلا خلاف بين أصحابنا . فإذا ثبت هذا فعلى ما اخترناه متى طلبت منه طلاقا بعوض فأعطاها فسخا بعوض فقالت طلقني بألف ، فقال خلعتك بألف لم يصح على المذهبين جميعا أعني مذهبي أصحابنا لأنه أجابها إلى غير ما التمسته ، لأنها طلبت منه فراقا يقع به نقصان الطلاق فأجابها بما لا ينقص الطلاق . فأما إن طلبت منه فسخا بعوض فطلقها بعوض فينبغي أن يقول من أجاز من أصحابنا ذلك أنه لا يقع لأنها طلبت غير ما أعطاها وفي الناس من قال يقع ، وعند المخالف أن الفسخ له صريح وكناية مثل الطلاق ، وفيهم من قال لا كناية له . إذا قالت له اخلعني على ألف درهم راضية ، فقال خلعتك بها صح الخلع ، ولزم المسمى ، وانقطعت الرجعة . وإذا ذكر القدر والجنس دون النقد فقالت خالعني بألف درهم ، فقال خلعتك بها صح الخلع ولزمها ألف من غالب نقد البلد .