الشيخ الطوسي

327

المبسوط

موقع السكن لقوله تعالى " لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله " ( 1 ) يعني الليل والنهار . وإذا كان عنده حرائر مسلمات وذميات كان للمسلمة الليلتان وللذمية الليلة وكذلك إن كانت عنده حرة وأمة زوجة كان للحرة ليلتان وللأمة ليلة واحدة ، وعند المخالف أن الذمية كالمسلمة ، وخالف بعضهم في الأمة وسوى بينهن . ويتصور في الأمة والحرة عند من لم يجز الجمع بينهما في موضعين أحدهما في العبد إذا تزوج بأمة ثم بحرة ثم أعتق ، والثاني في الرجل إذا كان معسرا فتزوج أمة ثم أيسر وتزوج بحرة ، ولا يتصور إلا في هذين الموضعين . والمرأة الكبيرة الناشزة لا قسم لها ، وكذلك الصغيرة التي لم تبلغ حد الاستمتاع لا قسم لها ، والأمة إذا كانت زوجة فلها أن يحلل من قسمها من شاءت بغير إذن سيدها لأنه حق لها لا للسيد ، وليس للسيد منعها من ذلك . قد بينا أن القسم يكون ليلا فكل امرأة قسم لها ليلا فإن لها نهار تلك الليلة ، فإن أراد أن يبتدي بالنهار جاز ، وإن أراد أن يبتدئ بالليل جاز ، لكن المستحب أن يبتدئ بالليل لأنه مقدم على النهار ، ولأن الشهور تؤرخ بالليل لأنها تدخل بالليل . ومتى أراد الدخول إلى غير صاحبة القسم ، فلا يخلو أن يكون نهارا أو ليلا فإن كان نهارا فيدخل عليها عيادة لها أو زيارة أو في حاجة ليحدثها أو يعطيها النفقة ، وما يجري هذا المجرى ، فإن له ذلك ما لم يلبث عندها فيجامعها ، لأن النبي صلى الله عليه وآله كذا كان يفعل . وأما الدخول إليها ليلا فلا يجوز سواء عادها أو زارها أو أراد السلام عليها أو يعطيها النفقة لأن جميع الليل حق لغيرها ، فإن اضطر إلى ذلك وهو أن تكون مريضة فثقلت في تلك الليلة ، فإنه يجوز له أن يخرج إليها لأنه موضع ضرورة . فإذا ثبت هذا وجاء إليها لا يخلو من أن تموت أو تبرأ ، فإن ماتت فلا يحتاج إلى قضاء هذه الليلة ، وإن برأت من المرض ، فإنه يحتاج أن يقضي تلك الليلة في

--> ( 1 ) القصص : 73 .