الشيخ الطوسي

322

المبسوط

( فصل ) * ( في ذكر الوليمة والنثر ) * والوليمة معروفة وهي وليمة العرس ، فإذا أطلقت وقعت على وليمة العرس وتقع على غيرها من دعوة إملاك أو نفاس أو ختان أو حال سرور على التقييد ، وضرب من المجاز ، والوليمة الاجتماع كذا حكي عن أبي زيد ، وهي مشتقة من الولم وهو القيد ، وإنما سمي ولما لأنه يجمع ويضم . كذا أيضا وليمة العرس إنما سمي وليمة لأن فيها اجتماع الزوجين . قال ثعلب الوليمة طعام العرس . فإذا ثبت ذلك فالوليمة مستحبة غير واجبة ، وقال قوم هي واجبة فأما سائر الولائم فمستحبة بلا خلاف ، وأما الإجابة إلى الدعوة فمستحبة ، وليست بواجبة ، فمن قال هي واجبة فهل هي من فروض الأعيان أو فروض الكفايات ؟ قيل فيه وجهان : أحدهما من فروض الأعيان لقوله عليه السلام من دعي إلى وليمة فلم يجب فقد عصى الله ورسوله ، ومن جاءها من غير دعوة دخل سارقا وخرج مغيرا ، والعصيان يكون بترك الواجب . والثاني أنه من فروض الكفايات كرد السلام ، لأن الغرض اشتهار الوليمة وإذا اتخذ الذمي وليمة فلا يجوز للمسلم حضورها ، وقال قوم إنه يجب عليه حضورها وقال آخرون لا يجب بل يجوز . وإن كان المدعو صائما فإن كان صومه تطوعا استحب له أن يحضر ويفطر وقال قوم ينبغي أن يحضر ويترك ، وليس يحتم عليه أن يأكل ، فأما إن كان صائما فرضا إما نذرا أو غير نذر فلا يفطر ، ومتى كان نفلا استحب له أن يفطر بلا خلاف وإذا كان مفطرا فهل عليه الأكل وجوبا أم لا ؟ عندنا أنه مستحب له ، وليس بواجب وقال بعضهم إنه يجب عليه ذلك . إذا كان في الدعوة مناكير وملاهي مثل شرب الخمر على المائدة ، وضرب العود