الشيخ الطوسي

305

المبسوط

إذا تزوج امرأة فضمن لها أبوه نفقته عليها سنين ، قال قوم يجوز ، وقال آخرون لا يجوز ، والذي يقتضيه مذهبنا أنه لا يجوز ، لأن النفقة لا تجب عندنا بالعقد ، وإنما تجب نفقة يوم بيوم بدلالة أنها لا تملك المطالبة بها ، ولأنها لا تملك الإبراء منها ، ولو وجبت بالعقد لصح ذلك . فإذا تقرر القولان ، فمن قال لا يجب قال لا يصح الضمان ، لأنه ضمان ما لم يجب ومن قال يجب بالعقد صح ضمانه ، بثلاث شرائط : أن يضمن نفقة المعسر دون الموسر والمتوسط ، لأن ذلك يتغير يزيد وينقص ، الثاني يكون لمدة معلومة ، الثالث يكون ما ضمنه معلوما . قال الله تعالى " فإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم " ( 1 ) يعني عاد إلى الزوج نصف ما فرض ، لأنه جعل النصف مستحقا بالطلاق ، ولا يجوز أن يكون الذي يستحق النصف بالطلاق إلا الزوج ، لأن الزوجة قد كانت ملكته كله بالعقد ، ثم قال " إلا أن يعفون " والمراد به النساء خاصة بلا خلاف فكأنه قال للزوج النصف مما فرض لها إذا طلقها قبل الدخول بها ، إلا أن يعفون عن النصف الباقي ، فيكون الكل له ، ثم قال " أو يعفو الذي بيده عقده النكاح " وعندنا هو الولي الذي هو الأب أو الجد ، يعفو عن نصف الزوجة إلا أن أصحابنا رووا أن له أن يعفو عن بعضه وليس له أن يعفو عن جميعه ، وقال قوم هو الزوج وفيه خلاف . أما أبو البكر الصغيرة إذا طلقها زوجها قبل الدخول ، فاستقر لها نصف المهر هل للأب أو الجد أن يعفو عما لها من الصداق ؟ على ما مضى . وأما أبو الزوج إذا كان الزوج محجورا عليه فالمحجور عليه على ضربين لصغر وغيره ، فإذ كان صغيرا فهو محجور عليه عاقلا كان أو مجنونا ، والمحجور عليه لغيره فهو كالبالغ ، وهو على ضربين محجور عليه لسفه أو جنون ، فإن كان محجورا عليه لصغر ، فإن لوليه أن يزوجها أربعا فما دون لحاجة وغير حاجة ، والمحجور عليه

--> ( 1 ) البقرة : 237 .