الشيخ الطوسي

296

المبسوط

فأما إذا وقعت الفرقة بالوفاة نظرت فإن مات أحدهما بعد الفرض استقر بالوفاة وإن مات أحدهما قبل الفرض وقبل الدخول ورثة الآخر : وإن مات الزوج فعليها العدة وأما المهر فمتى مات أحدهما فعلى قولين أحدهما لها مهر المثل ، والثاني لا مهر لها ، وهو الصحيح عندنا وفيه خلاف . مفوضة البضع لا تملك بالعقد مهرا أصلا ، وإنما تملك بالعقد أن تملك ، وما ذلك المهر ؟ قال قوم هو مهر المثل ، وقال آخرون ما يتقدر بالفرض ، وهذا هو الصحيح عندنا . فأما بالدخول فإنه يجب مهر المثل بلا خلاف . وأما الفرض ففرضان فرض الحاكم وفرض الزوجين ، فأما فرض الحاكم فلا يجوز له أن يفرض إلا مهر المثل بحال ، ولا يجوز له أن يفرض مهر المثل إلا بعد العلم بمهر مثلها ، فأما فرض الزوجين فلا يخلو حالهما من أحد أمرين إما أن يعلما مبلغ مهر المثل ؟ أو لا يعلما ، فإن كانا به عالمين : فإن اتفقا على فرض مهر المثل صح ، ولزم لأنهما فعلا ما هو الواجب وإن اتفقا على فرض هو دون مهر المثل صح ، ولزم أيضا ، وعلمنا أنها تركت بعض حقها وإن اتفقا على فرض أكثر من مهر المثل صح ولزم أيضا ، وعلمنا أنه اختار أن يزيدها ، وإن اتفقا ففرضا ثوبا أو غيره مما هو غير مهر المثل صح ولزم أيضا وعلمنا أنهما اتفقا على أخذ العوض عما وجب لها ، وهذا جايز . وأما إن كان جاهلين بموضع مهر المثل فاتفقا على شئ ففرضاه ورضيا به ، فهل يصح أم لا ؟ قيل فيه قولان أحدهما لا يصح ، لأن الواجب مهر المثل ، فإذا لم يعلما قدر المثل كان فرضهما مع الجهل باطلا والثاني يصح ولزم ما فرضاه ، وهو الصحيح عندنا ، لأن الواجب ما يتفقان عليه . إذا تزوجها مفوضة البضع فجاء أجنبي ففرض معها مهر مثلها ، وهما يعلمان مبلغه ، وسلمه إليها وتسلمته وقبضته ، ثم إن الزوج طلقها قبل الدخول بها قيل فيه ثلاثة أقوال : أحدهما يعود كله إلى الأجنبي ، والثاني يعود نصفه إلى الأجنبي ،