الشيخ الطوسي

294

المبسوط

( فصل ) * ( في التفويض ) * التفويض في اللغة جعل الشئ إلى غيره ، وأن يكله إليه ، يقال فوضت أمري إليه أي فوضته إليه ليدبره ، قال الله تعالى " وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد ( 1 ) " أي أجعله إليه وقال الشاعر : لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم * ولا سراة إذا جهالهم سادوا فأما التفويض الشرعي فأن ينكح المرأة بغير مهر ، فيقال مفوضة ، ومفوضة فمن قال بفتح الواو قال لأن وليها هو الذي يفوض ذلك ، ومن قال بكسرها قال لأن الفعل لها لأنها تزوج نفسها . والكلام في العرف الشرعي وجملته أن المفوضة ضربان مفوضة المهر ومفوضة البضع ، فأما مفوضة المهر فأن يذكر المهر مفوضا محدود ، مثل أن يقول زوجتكها على أن تمهرها ما شئت أو ما شئنا ، فإذا عقد على هذا سقط ما سمياه ووجب مهر المثل عندهم ، وسيأتي الكلام عليه . وأما مفوضة البضع ، فأن يعقد النكاح بغير مهر وهو أن يقول زوجتك بنتي هذه فيقبل الزوج ، ولا ذكر للمهر ، أو يقول زوجتكها على أن لا مهر لها ، فقبل الزوج على هذا ثبت النكاح صحيحا ، بغير مهر بلا خلاف ، وإن قال بغير مهر في الحال ولا فيما بعد كان النكاح أيضا صحيحا لأن إطلاقه يقتضي المهر ، فإذا شرط أن يكون بغير مهر كان الشرط باطلا وقال قوم النكاح باطل لأنها تصير كالموهوبة والأول أصح . فإذا ثبت أن المفوضة على هذين الضربين فإن إطلاقها يتناول مفوضة البضع دون المهر ، وقال قوم هما سواء فإذا ثبت أن إطلاقه ينصرف إلى مفوضة البضع فالتفريع عليها ، فلا يصح أن تكون مفوضة إلا من فوض بضعها بإذنها واختيارها ، وهي الثيب

--> ( 1 ) غافر : 44 .