الشيخ الطوسي

271

المبسوط

( كتاب الصداق ) الأصل في الصداق كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وآله ، فالكتاب قوله تعالى " وآتوا النساء صدقاتهن نحلة ( 1 ) " وقال " فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن ( 2 ) " وقال تعالى " وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم ( 3 ) " : فنزلت هذه الآيات على أصل الصداق وروى أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وآله رأى عبد الرحمن بن عوف وعليه أثر صفرة فقال له : ما هذا ؟ فقال تزوجت امرأة من الأنصار ، فقال : وما الذي سقت إليها ؟ فقال زنة نواة من ذهب ، فقال أو لم ولو بشاة - والنواة خمسة دراهم . وروي عنه عليه السلام أنه قال أدوا العلائق قيل يا رسول الله ما العلائق ؟ قال ما تراضى به الأهلون ، وعليه إجماع الأمة والفرقة المحقة : ويسمى المهر صداقا وأجرة وفريضة ، وفيما روي عن النبي صلى الله عليه وآله العلائق وسماه قوم عقرا . قالوا : كيف سماه الله نحلة وهو عوض عن النكاح ؟ أجيب عنه بثلاثة أجوبة أحدها اشتقاقة من الانتحال الذي هو التدين ، يقال فلان ينتحل مذهب كذا فكان قوله نحلة معناه تدينا . والثاني أنه في الحقيقة نحلة منه لها ، لأن حظ الاستمتاع لكل واحد منهما لصاحبه كحظ صاحبه .

--> ( 1 ) النساء : 4 . ( 2 ) النساء : 24 . ( 3 ) البقرة : 237 .