الشيخ الطوسي

250

المبسوط

وهذا أكثر من الذي يخنق ويفيق ، وأيهما كان فلصاحبه الخيار ، وإن غلب على عقله لمرض فلا خيار ، فإن برئ من مرضه ، فإن زال الإغماء فلا كلام ، وإن زال المرض وبقي الإغماء فهو كالجنون فلصاحبه الخيار ، وقد روى أصحابنا أن جنون الرجل إذا كان يعقل معه أوقات الصلاة فلا خيار لها . وأما الجب فعلى ضربين أحدهما يمنع الجماع ، والثاني لا يمنعه ، فإن كان يمنع الجماع مثل أن جب كله أو بقي بقية لكنه لا يجامع بمثله فلها الخيار ، وإن بقي منه ما يولج بمثله بقدر ما يغيب عنه في الفرج قدر حشفة الذكر فلا خيار لها ، لأن كل أحكام الوطي يتعلق بهذا . وأما العنين فهو الذي لا يأتي النساء وبيانه يأتي في بابه ، فإن بان خصيا وهو المسلول الخصيتين أو بان خنثى ، وهو الذي له ما للذكر والأنثى وحكم بأنه ذكر فهل لها الخيار قيل فيه قولان أحدهما لها الخيار لأن عليها نقيضه ، والثاني لا خيار لها لأن الخصي يولج ويبالغ أكثر من الفحل وإنما لا ينزل . وأما الخنثى فإنه يجامع كالرجل وإنما هناك خلقة زائدة فهو كما لو كان له أصبع زايدة ، وهذا الوجه أقوى ، وإن بان عقيما وهو الذي لا يولد له ، فلا خيار لها لأنه يجامع كغيره ، وفقد الولد لا يتعلق به لأنه من فعل الله . وأما المرأة إن كانت رتقاء وهي المسدودة الفرج نظرت فإن بقي منه ما لا يمنع دخول الذكر فيه فلا خيار له ، وإن منع دخول الذكر فيه كان له الخيار ، وإن أراد الزوج أن يفتق المكان كان لها منعه لأنها جراحة ، وإن اختارت إصلاح نفسها لم تمنع لأنه تداوي ، فإن عالجت نفسها فزال سقط خياره ، لأن الحكم إذا تعلق بعلة زال بزوالها . وأما إن كان بها قرن فالقرن عظم في الفرج يمنع الجماع ، وقال أهل الخبرة العظم لا يكون في الفرج لكن يلحقها عند الولادة حال ينبت اللحم في فرجها ، وهو الذي يسمى العفل ( 1 ) يكون كالرتق سواء : إن لم يمنع الجماع فلا خيار له ، وإن منع فله

--> ( 1 ) العفل كثرة شحم ما بين رجلي التيس والثور ونحوهما ولا يكاد يستعمل ألا في الخصي .