الشيخ الطوسي
247
المبسوط
( فصل ) * ( في النكاح الذي يحلل المرأة للزوج الأول ) * إذا تزوج امرأة ليبيحها للزوج الأول ففيه ثلاث مسائل إحداها إذا تزوجها على أنه إذا أباحها للأول فلا نكاح بينهما ، أو حتى يبيحها للأول ، فالنكاح باطل بالإجماع ، لما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه لعن المحلل والمحلل له ( 1 ) وروي عنه أنه قال ألا أعرفكم التيس المستعار ؟ قالوا بلى يا رسول الله ، قال المحلل والمحلل له . ولا يتعلق به من أحكام النكاح شئ لا طلاق ولا ظهار ولا إيلاء ولا لعان إلا بولد . وإن كان لم يصبها فلا مهر لها ( 2 ) وإن أصابها فلها مهر مثلها لا ما سمى وعليها العدة ، ولا نفقة لها في العدة وإن كانت حاملا . وإن نكحها بعد ذلك نكاحا صحيحا فهي عنده على ثلاث تطليقات ويفرق بينهما وإن كان عالما عزر . الثانية تزوجها على أنه إذا أباحها للأول طلقها فالنكاح صحيح والشرط باطل وقال قوم : النكاح باطل والأول أصح ، لأن إفساد الشرط المقارن لا يفسد العقد ويحتاج في إفساده إلى دليل ، وإذا كان العقد صحيحا تعلق به جميع أحكام النكاح الصحيح . ولها مهر مثلها : لأنها إنما رضيت بذلك المسمى لأجل الشرط ، فإذا سقط الشرط زيد على المسمى بمقدار ما نقص لأجله ، وذلك مجهول فصار الكل مجهولا
--> ( 1 ) رواه الدارمي عن عبد الله بن مسعود قال : لعن رسول الله صلى الله عليه وآله المحلل والمحلل له ، ورواه ابن ماجة عن علي وابن عباس وعقبة بن عامر . ( 2 ) لكن يشترط في التحليل الإصابة ، ففي حديث متفق عليه عن عائشة قالت جاءت امرأة رفاعة القرظي إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقالت : إني كنت عند رفاعة فطلقني فبت طلاقي فتزوجت بعده عبد الرحمن بن الزبير ما معه إلا مثل هدبة الثوب فقال : أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة ؟ قالت : فقالت نعم ، قال لا ، حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك .