الشيخ الطوسي

244

المبسوط

( فصل ) * ( في نكاح الشغار ( 1 ) ) * نكاح الشغار باطل عندنا ، والشغار أن يقول لرجل زوجتك بنتي على أن تزوجني بنتك على أن يكون بضع كل واحد منهما مهر الأخرى . فحقيقته أنه ملك الرجل بضع بنته بالنكاح ، ثم ملكه أيضا من بنته مهرا لها ، فجعل بضع البنت ملكا للرجل بالزوجية وملكا لابنته مهرا وفي نكاح الشغار ثلاث مسائل : إحداها مسئلة الخلاف وهي التي تقدمت ، الثانية ذكر الصداق ولم يشرك في بضعها ، فقال زوجتك بنتي على أن تزوجني بنتك على أن صداق كل واحدة منهما مائة . فلا فصل بين أن يتفق قدر الصداق المذكور أو يختلف ، فإن النكاح صحيح والصداق باطل ، فإنه جعل صداق كل واحدة منهما تزويج الأخرى ، فالبضع لم يشرك فيه اثنان . وإنما جعل التزويج مهرا ، لأنه ما رضي مهرا لبنته إلا بشرط أن يحصل له نكاح بنت زوجها وهو شرط باطل لا يلزم الوفاء به ، فبطل صداق المائة فإذا بطل هذا وجب أن يرد إلى المائة ما نقص من الصداق لأجل الشرط ، وذلك القدر مجهول ، فالمجهول إذا أضيف إلى معلوم صار الكل مجهولا فبطل الصداق وإذا بطل سقط ، و

--> ( 1 ) قال في النهاية : الشغار نكاح معروف في الجاهلية ، كان يقول الرجل للرجل : شاغرني ، أي زوجني أختك أو بنتك أو من تلي أمرها حتى أزوجك أختي أو بنتي أو من إلي أمرها ، ولا يكون بينهما مهر ، ويكون بضع كل واحدة منهما في مقابلة بضع الأخرى وقيل له شغار ، لارتفاع المهر بينهما ، من شغر الكلب إذا رفع إحدى رجليه ليبول ، وقيل : الشغر البعد ، وقيل : الاتساع . أقول : راجع في ذلك ما ذيلناه ص 208 .