الشيخ الطوسي

228

المبسوط

وعندنا له أن يمسكهن ، فإن أعتقن كان لهن خيار الفسخ لخبر بريرة ، والخيار على الفور دون التراخي ، وفيهم من قال على التراخي . ومعنى الفور أنه متى أمكنها أن تختار فلا تفعل سقط خيارها ، ومن قال على التراخي فكم مقداره ؟ قيل فيه ثلاثة أقوال : أحدها مدة الخيار ثلاثة أيام والثاني المدة قائمة حتى تمكن من الوطي أو تصرح بالرضا ، والثالث أن يكون منها ما يدل على الرضا ، والفور أقوى . ومتى ادعت المرأة أنها لم تعلم بالعتق فإن كان مثل ذلك يخفى قبل منها ، مثل أن يكون في بلد وسيدها في بلد آخر أو في قرية وهي في غيرها أو محلتين متباعدتين فيكون القول قولها مع يمينها ، وإن كانت مع سيدها في دار واحدة أو درب واحد فإن ذلك لا يخفى عليها ، ولا يقبل قولها في ذلك . وإن ادعت جهالة الحكم ، فقالت علمت العتق ، لكني ما علمت أن للأمة الخيار إذا أعتقت ، قيل فيه قولان أحدهما لا يقبل منها كخيار الرد بالعيب في التزويج الثاني يقبل منها لأن ذلك من علم الفقهاء ، ويخفى على العامة ، وهذا أقوى ، وكل موضع قلنا الجهالة مقبولة فالقول قولها مع يمينها ، فإن لم يقبل فالقول قول الزوج مع يمينه . وأما إن أسلم وأسلمن معه ، أو كان عبد تحته أمة فأعتقا معا ، فلا خيار لها بلا خلاف وإن أعتقت تحت عبد ، وقلنا خيارها على الفور ، فلم تعلم بذلك حتى أعتق العبد أو قال على التراخي فلم يختر حتى أعتق العبد فهل لها الخيار على قولين . إذا تزوج العبد أربع حرائر في الشرك ، فأسلم وأسلمن معه اثنتان وأعتق ، ثم أسلمت الأخريان بعد ذلك ، أو أسلمن كلهن معه ثم أعتق كان له أن يختار منهن اثنتين ، ولا يزيد لأن الاعتبار بحال ثبوت الاختيار ، والاختيار ثبت له ، وهو عبد فإذا أعتق لم يتغير قدر ما ثبت له بعتقه . كما أنه لو أسلم الحر موسرا وعنده أربع زوجات إماء فلم يختر حتى أعسر لم يكن له أن يختار واحدة منهن اعتبارا بحال ثبوت الاختيار ، ولو كان معسرا حين