الشيخ الطوسي
217
المبسوط
( فصل ) * ( في التعريض بنكاح المعتدات ) * المعتدات على ثلاثة أضرب رجعية ، وباين لا يحل لزوجها نكاحها ولا لغيره قبل انقضاء العدة ، وباين يحل لزوجها نكاحها في عدتها ، فالرجعية لا يحل لأحد أن يعرض لها بالخطبة ولا أن يصرح لها بذلك ، لأنها زوجة عندنا ، وعندهم في معنى الزوجات . والتي لا تحل لزوجها ولا لغيره قبل انقضاء العدة ، فالمتوفى عنها زوجها فهذه يحل لكل أحد أن يعرض لقوله تعالى " ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء " ( 1 ) وأما التصريح لها بالخطبة فحرام لدليل الآية ، والمعتدة بالفسخ باللعان وبالرضاع كالمعتدة عن الوفاة فحكمهما واحد . وأما المعتدة عن الطلاق الثلاث فالتعريض لها جائز ، لما روت فاطمة بنت قيس أنه طلقها زوجها أبو حفص وهو غائب بالشام ، فقال لها النبي صلى الله عليه وآله إذا حللت فأذنيني وفي رواية أبي هريرة قال لها لا تفوتينا بنفسك ، فهذا تعريض من النبي صلى الله عليه وآله لها بذلك ( 2 ) . وأما التصريح لها فحرام أيضا . الضرب الثالث : التي تحل لزوجها نكاحها في عدتها فهي المختلعة والتي
--> ( 1 ) البقرة : 235 . ( 2 ) في مشكاة المصابيح ص 288 عن أبي سلمة عن فاطمة بنت قيس أن أبا عمرو بن حفص طلقها البتة ، وهو غائب فأرسل إليها وكيله الشعير فسخطته ، فقال : والله ما لك علينا من شئ فجاءت رسول الله ( ص ) فذكرت ذلك له ، فقال ليس لك نفقة فأمرها أن تعتد في بيت أم شريك ، ثم قال تلك امرأة يغشاها أصحابي اعتدي عند ابن أم مكتوم ، فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك ، فإذا حللت فأذنيني قالت : فلما حللت ذكرت له أن معاوية بن أبي سفيان وأبا جهم خطباني فقال أما أبو الجهم فلا يضع عصاه عن عاتقه وأما معاوية فصعلوك لا مال له انكحي أسامة الحديث .