الشيخ الطوسي

212

المبسوط

وأما اللباس فلها لبس ما شاءت إذا كان طاهرا نظيفا ، سواء كان من الديباج أو غيره ، فإن لبس الحرير حلال لهن وإن أرادت أن تلبس شيئا من جلد ميتة كان له منعها ، سواء كان مدبوغا أو غير مدبوغ ، وعندهم إن كان مدبوغا لا شعر عليه جاز لها وإن لم يكن مدبوغا لم يكن لها ذلك ، وعلى مذهبنا له منعها من النجاسات . إذا ارتد أحد الزوجين فإن كان قبل الدخول بها وقع الفسخ في الحال ، وإن كان بعد الدخول وقف الفسخ على انقضاء العدة ، فإن انقضت قبل أن يرجع إلى الاسلام فقد انفسخ النكاح ، وهكذا إذا كانا وثنيين ، فأسلم أحدهما ، أو مجوسيين فأسلم أحدهما إن كان قبل الدخول وقع الفسخ في الحال ، وإن كان بعده وقف على انقضاء العدة . وإن كانا كتابيين نصرانيين أو يهوديين فأسلم أحدهما نظرت ، فإن كانت الزوجة أسلمت فالحكم كما لو كانا وثنيين أو مجوسيين فأسلم أحدهما ، لأنا لا نقر مسلمة تحت كافر ، وإن أسلم هو فهما على النكاح ، سواء كان قبل الدخول أو بعده وروي في بعض أخبارنا أنها إذا أسلمت لم ينفسخ النكاح بحال ، غير أنه لا يمكنه من الخلوة بها إلا بعد الاسلام . ومن كان تحته يهودية فانتقلت إلى دين سواه لم يخل من أحد أمرين إما أن ينتقل إلى دين يقر عليه أهله ، أو لا يقرون عليه ، فإن كان دينا لا يقر عليه أهله ، مثل عبدة الأوثان ، فإنها لا تقر عليه ، وما الذي يفعل بها ؟ قيل فيه ثلاثة أقوال : أحدها لا يقبل منها غير الاسلام فقط ، والثاني أنه يقبل منها دين الاسلام أو الدين الذي انتقلت منه ، والثالث : يقبل منها الاسلام أو الدين الذي انتقلت عنه وكل دين يقر عليه أهله وهذا الأقوى . فإذا تقرر هذا انتقلت إلى دين يقر عليه أهله فذاك ، وإن أبت إلا المقام عليه أو الانتقال إلى دين لا يقر عليه أهله ، فهي كالمرتدة ، وما الذي يصنع بها ؟ قيل فيه قولان : أحدهما ترد إلى مأمنها لتصير حربا لنا ، والثاني تكون مرتدة فإن تابت