الشيخ الطوسي

210

المبسوط

أكل ذبايحهم ونكاح حرايرهم . فأما السامرة والصابئون فقد قيل إن السامرة قوم من اليهود ، والصابئون قوم من النصارى ، فعلى هذا يحل جميع ذلك ، والصحيح في الصابي أنهم غير النصارى لأنهم يعبدون الكواكب ، فعلى هذا لا يحل جميع ذلك بلا خلاف . فأما غير هذين الكتابين من الكتب الآخر ، لأن الله تعالى أنزل كتبا زبر الأولين وصحف إبراهيم والزبور على داود ، فإن كان من أهل هذه الكتب فلا يحل نكاح حرائرهم ولا أكل ذبايحهم . الضرب الثاني الذين لا كتاب لهم ولا شبهة كتاب ، فهم عبدة الأوثان فلا يحل نكاحهم ولا أكل ذبايحهم ، ولا يقرون على أديانهم ببذل الجزية ، ولا يعاملون بغير السيف أو الاسلام بلا خلاف . الضرب الثالث من له شبهة كتاب وهم المجوس ، قال قوم هم أهل الكتاب كان لهم كتاب ثم نسخ ورفع من بين أظهرهم ، وقال آخرون : ما كان لهم كتاب أصلا وغلب التحريم ، فقيل على القولين : بحقن دمائهم ببذل الجزية ، وتحريم مناكحتهم وذبايحهم بلا خلاف ، إلا أبا ثور فإنه قال يحل مناكحتهم ، وقد أجاز أصحابنا كلهم التمتع بالكتابية ، ووطيها بملك اليمين ، ورووا رخصة في التمتع بالمجوسية . فمن أجاز نكاح الذمية ، فالكلام في أحكام الزوجية ، فمن ذلك أن لها على زوجها حقا ولزوجها عليها حق ، تستحق عليه المهر والنفقة والسكنى والقسم وأحكام المولى وتطلب عند انتهاء المدة بالفئة أو الطلاق كالمسلمة ، وأما حقه عليها فإن تسكن بحيث يسكنها ، وتمكنه من الاستمتاع بها . وأما الخدمة فلا يجب عليها لزوجها ، وإذا مات أحد الزوجين فلا توارث بينهما عندهم ، وعندنا أنه يرثها وهي لا ترثه ، وإذا قذف زوجته فلا حد عليه وإنما يعزر ، وإذا طهرت من حيضها أو نفاسها فليس له وطيها حتى تغتسل ، لأنه لا يمكنه وطي الحايض والنفساء إذا انقطع دمها حتى تغتسل ، وعندنا يجوز ذلك قبل الغسل إذا غسلت فرجها ، وهي وإن لم يصح منها النية لرفع الحدث بالغسل وهي كافرة