الشيخ الطوسي
208
المبسوط
أخيه كما قلناه في النسب . الوطئ بالنكاح وبالملك وبالشبهة يحرم وينشر الحرمة بلا خلاف ، وأما الزنا ففيه خلاف بين أصحابنا ، وفيه أيضا خلاف بين الفقهاء . الوطي على ثلاثة أضرب : مباح ، ومحظور بلا شبهة ، ووطي شبهة ، وهو محظور غير أنه شبهة ، فإذا نكح امرأة حرم عليه بالعقد أمها وجداتها تحريم تأبيد وحرمت وحدها على آبائه وإن علوا ، وعلى أبنائه وإن سفلوا ، والربيبة تحرم عليه تحريم جمع ، فإن دخل بها حرمت الربيبة وحدها ، وأولادها وإن سفلوا على التأبيد وإذا ملك أمة لم يحرم عليه بملكها شئ ، فإذا وطئها حرمت عليه أمها وجداتها وإن علون ، وحرمت هي وحدها على آبائه وإن علوا ، وعلى أولاده وإن سفلوا وحرمت بنتها وبناتها وإن سفلن عليه وحده تحريم تأبيد . ولا وطي مباح إلا في زوجة أو ملك يمين لقوله تعالى " إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم " ( 1 ) . فإذا ثبت به تحريم المصاهرة ثبت به حرمة المحرم ، وهو أن كل من صارت محرمة عليه على التأبيد صار لها محرما يجوز أن يسافر بها ويخلو وينظر إلى ما ينظر إليه ابنها وأبوها ، لأنه سبب مباح ، فأفاد التحريم والمحرم ، وأما الوطئ المحظور فلا يتعلق به تحريم المصاهرة إلا على ما مضى من الخلاف وأما الوطي بشبهة فعلى ضربين : شبهة نكاح وشبهة ملك : فشبهة النكاح أن يطأها في نكاح فاسد كنكاح شغار عندنا ( 2 ) والمتعة عند المخالف ، ونكاح بلا ولى عند بعضهم
--> ( 1 ) المؤمنون : 6 ، والمعارج : 30 . ( 2 ) نكاح الشغار أن يزوج كل واحد من الرجلين صاحبه امرأة ممن له عليها الولاية والسلطة : أخته أو أمه أو غير ذلك ) على أن يزوجه أخرى كذلك ، فيجعل مهر كل واحد من الامرأتين تزويج الأخر وهو يعود إلى الرجل ، لا إلى المرأة ، فيكون النكاح شغارا : أي فارغا من المهر .