الشيخ الطوسي

191

المبسوط

الذي غره وهو الأقوى ، والثاني على الكل . وإن كان الغرور من جهتها ، فهل يرجع عليها أم لا ؟ على وجهين : أحدهما لا يرجع بكله بل يبقى منه بقية تتفرد بها وهو الظاهر في رواياتنا ، والثاني يرجع عليها بالكل ، فمن قال يرجع بالكل فإن كان قبضت رجع وأخذه ، وإن لم يكن قبضت لم يأخذ شيئا وإذا قيل يبقى بقية أعطاها تلك البقية ، ولم يرجع بالكل فيما زاد عليها . ومن قال : النكاح صحيح فهل له الخيار نظرت ، فإن كان أعلى فلا خيار له لأنه لا نقص ها هنا ، وكذلك إن كانت في طبقته فلا خيار له أيضا ، لمثل ما قلناه وإن بانت دون ما قالت ودون طبقته فهل له الخيار على القولين ، وهكذا إذا كان الغرور في الصفات دون ما ذكرت ، فالكل على قولين أحدهما له الخيار . فمن قال لا خيار له أو قال له الخيار فاختار الإمساك فقد لزم النكاح وهو صحيح وحكمه حكم النكاح الصحيح ، ومن قال له الخيار فاختار الفسخ فالحكم فيه كما لو كان في الأصل متفسخا وقد مضى ، فإن لم يكن دخل بها فلا كلام ، وإن كان دخل بها وجب لها المهر ، وهل يرجع على من غره ؟ على ما مضى . وأما العدة فإن لم يدخل بها فلا عدة وإن دخل بها فعليها العدة ولا سكنى لها لأن السكنى لا يجب في الأنكحة المفسوخة ، وأما النفقة فإن كانت حائلا فلا نفقة لها ، وإن كانت حاملا بني على القولين في نفقة الحامل فمن قال للحامل النفقة وجبت النفقة ها هنا ، لأن الولد في النكاح الصحيح والفاسد واحد ، ومن قال لا نفقة لها لأجل الحمل ، فلا نفقة ها هنا ، لأنها إنما تجب لها النفقة في النكاح الذي له حرمة ، وقد زالت حرمته ، وهذا القول أقوى . ولو تزوجها على أنها مسلمة فكانت كتابية فعلى مذهبنا لا يصح لأنها لا تحل له وعلى قول بعض أصحابنا له الخيار ، وبه قال بعض المخالفين .