الشيخ الطوسي

175

المبسوط

الأثمان تقاصا وإن أمهرها ماله في ذمتها من قيمتها نظرت ، فإن كانا يعلمان مبلغ القيمة وقدرها صح لأنه مهر معلوم ، وإن كانا يجهلان مبلغ القيمة أو أحدهما يجهل ذلك ، فهل يصح المهر أم لا ؟ قال قوم يصح كما إذا أصدقها عبدا صح ، وإن كانا يجهلان قيمة العبد . وقال قوم وهو الأقوى : إنه لا يصح لأن المهر هو كثمنها وقيمتها مجهولة فهو صداق مجهول فلم يصح ، كما لو قال أصدقتك ثوبا أو عبدا . وهذا الفرع لا يصح على أصلنا لأنا حكمنا بصحة العقد غير أنه إذا بدء بالعتق وعقبه بلفظ التزويج لم يصح ، ويتعلق به هذه الأحكام سواء ، مثل أن يقول أعتقتك وجعلت عتقك مهرك ، فإنه ينفذ العتق ولا ينعقد العقد ، وإنما ينعقد إذا قال تزوجتك وجعلت عتقك مهرك ، فيصح العقد وينفذ العتق . ومن قال لا يصح على ما حكيناه قال إذا أراد أن يحتال بما يحتاط عليها به فإن نكحته وإلا لم يعتق ، قال يقول : إن كان في معلوم الله أني إذا أعتقك نكحتك فأنت حرة ، فمتى رضيت بذلك وانعقد النكاح عتقت ، وصح النكاح ، وإلا كانت على الرق ، وقال آخرون هذا غلط لأنه لا يجوز للرجل أن يتزوج أمة نفسه ، ويجوز له أن يتزوج بها بعد العتق ، فلو أجزناه وقع عقد النكاح حين وقع على مشكوك فيها هل هي حرة أم لا ، لأنه إنما يعتق بتمام عقد النكاح ، وهي قبل تمامه غير حرة فلهذا لم يصح . هذا إذا قال لها : أعتقتك على أن أتزوجك وعتقك صداقك ، فأما إن قال لها أعتقتك على أن أتزوج بك ، ولم يقل " وعتقك صداقك " فالحكم فيهما سواء عندهم وإن لم يشترط أن العتق هو المهر . والحكم في المدبرة والمعتقة بالصفة والمكاتبة وأم الولد كهو في الأمة القن على ما فصلناه ، لأن الرق في هؤلاء كلهن ثابت فالحكم فيهن واحد . فإن كان للمرأة الحرة مملوك فقالت له أعتقك على أن تتزوج بي أو قال هو لها أعتقني على أن أتزوج بك ففعلت ، وقع العتق ولم يجب عليه أن يتزوج بها بلا خلاف