الشيخ الطوسي
166
المبسوط
على مهر المثل ، لأن الزيادة محاباة وهبة ، وذلك لا يصح ، وإن فوض الأمر إليه مثل ذلك لم يكن له أن يزيد على مهر المثل ، فإذا تزوج بمهر المثل أو دونه فلا كلام وإن تزوج بأكثر رد إلى مهر المثل . ومتى احتاج إلى النكاح وطالب الولي بذلك فامتنع من تزويجه فتزوج لنفسه فهل يصح العقد أم لا ؟ فيه وجهان أحدهما لا يصح ، لأنه نكاح محجور عليه بغير إذن وليه فأشبه إذا لم يمنعه والثاني يصح لأن الحق قد تعين له ، فإذا تعذر عليه أن يستوفيه بغيره ، جاز أن يستوفيه بنفسه ، كمن له حق عند غيره فمنعه ، وتعذر عليه أن يصل إليه كان له أن يستوفيه بنفسه وهو الأقوى . فأما المجنون ينظر فيه ، فإن كان جنونه دائما سرمدا لا يفيق نظرت ، فإن لم يكن به إلى النكاح حاجة لم يزوجه ، وإن كان به إليه حاجة مثل أن يراه يتبع النساء ويحن إليهن أو يظهر فيه أمارات الشهوة ، زوجه لأنه من مصلحته ، وليس له أن يرد النكاح إليه ليليه بنفسه لأن هذا ليس من أهل النكاح ، فإن كان يجن يوما ويفيق يوما لم يزوجه وليه أصلا ، لأنه إن كان به إليه حاجة تزوج لنفسه يوم إفاقته . فأما المرض المزيل للعقل كالسرسام ونحوه ينتظر به ، فإن زال عقله واستمر به فهو كالجنون المطبق ، وإن كان ذلك أياما ثم يفيق كان له أن يتزوج بنفسه ولم يكن لوليه أن يزوجه . لا يجوز للعبد أن ينكح بغير إذن سيده ، فإن فعل كان موقوفا على إجازة سيده فإن أجازه جاز وفيه خلاف ، وإما إذا تزوج بإذنه فالعقد صحيح بلا خلاف ، ويصح منه أن يقبل النكاح لنفسه ، فإذا تزوج بمهر المثل ، فلا كلام ، وكذلك إن كان بأقل وإن كان بأكثر صح الكل ويكون الفضل في ذمته يتبع به إذا أعتق وأيسر ، وقدر مهر المثل في كسبه يستوفى منه . وللسيد إجبار العبد على النكاح وفيه خلاف ، وسواء كان العبد صغيرا أو كبيرا ، فإن له إجباره على النكاح ، وإن دعي العبد إلى النكاح وطلبه من سيده فإنه لا يجير المولى على إنكاحه ، لأنه لا دليل عليه وفيه خلاف ، غير أنه يستحب