الشيخ الطوسي
152
المبسوط
( كتاب النكاح ) قال الله تعالى " فانكحوا ما طاب لكم من النساء ( 1 ) " فندب تعالى إلى التزويج وقال عز اسمه " وأنكحوا الأيامى منكم " ( 2 ) فندب إلى التزويج ، وقال تعالى " والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم ( 3 ) " فمدح من حفظ فرجه إلا عن زوجته أو ما ملكت يمينه ( 4 ) . وروى ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وآله قال : يا معاشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ومن لا فعليه بالصوم فإن له وجاء ، فجعله كالموجوء الذي رضت خصيتاه ، فمعناه أن الصوم يقطع الشهوة . وروي عنه عليه السلام أنه قال من أحب فطرتي فليستن بسنتي ألا وهي النكاح وقال عليه السلام تناكحوا تكثروا فإني أباهي بكم الأمم حتى بالسقط ، وأجمع المسلمون على أن التزويج مندوب إليه ، وإن اختلفوا في وجوبه . وقد خص الله تعالى نبيه محمدا صلى الله عليه وآله بأشياء ميزه بها من خلقه وهي أربعة أضرب : واجب ، ومحظور ، ومباح وكرامة . وذلك أنه أوجب عليه أشياء لم يوجبها على خلقه ليزيده بها قوة ودرجة ، وحظر عليه أشياء لم يحظرها على غيره تنزيها له عنها ، وأباح له أشياء لم يبحها لأحد توسعا عليه ، وأكرمه بأشياء خصه بها لينبه بذلك على كرامته ومنزلته . فالواجبات ذكر فيها السواك والوتر والأضحية فإن جميع ذلك كان واجبا عليه دون أمته فروي عنه عليه السلام أنه قال : كتب على الوتر ولم يكتب عليكم ، وكتب على
--> ( 1 ) النساء : 3 . ( 2 ) النور : 32 . ( 3 ) المؤمنون : 5 . ( 4 ) أو في ملك يمين خ ل .