الشيخ الطوسي

139

المبسوط

المسألة الثالثة إذا أودعه دابة أو عبدا وقال لا تطعمه ولا تسقه ، فإن الحكم في هذه المسألة كالمسئلة التي قبلها إذا أطلق حرفا بحرف ، إلا في شئ واحد وهو إذا منع الطعام والشراب عنه فماتت ، فإن مات في مدة يموت الحيوان لمثل ذلك إذا منع الطعام فهل يضمن قيمة العبد أم لا ؟ قيل فيه وجهان وفي الفصل الأول وجه واحد أنه يضمن وهيهنا وجهان : أحدهما يضمن قيمة العبد لأنه مات من منع الطعام ، وهو متعد في هذا الموضع لحق الله ، وقال غيره لا يضمن قيمة العبد لأن الضمان كان لمالكه ، فإذا أمر بأن لا يسقيه ولا يطعمه فقد رضي بإسقاط حقه وإسقاط الضمان عنه ، وهذا هو الأقوى . وهذا كما لو كان له عبد فأمر بقتله فقتله فإنه وإن كان ليس له قتله فإذا قتله لم يكن عليه ضمان قيمة العبد بل عليه الكفارة : والمودع إذا حضرته الوفاة فإنه يلزم أن يشهد على نفسه بأن عنده وديعة لفلان ، ويشهد حتى لا يختلط بماله ويأخذه ورثته ، ولا يقبل قول المودع إلا بالبينة فإذا لم يكن معه بينة ، فالظاهر أن هذا مال الميت فيؤدي إلى هلاك ماله ، والحكم في هذه المسألة إذا حضرته الوفاة وإذا كان عنده وديعة وسافر ، فإن الحكم فيه واحد لأن المسافر يعود ويغيب ، فكذلك الميت يغيب . إذا ثبت هذا جميع أحكامه يعتبر بالمسافر مثل ما قلنا فيما قبل ، فإن ردها على صاحبها أو على وكيله فلا يضمن ، وإن لم يتمكن من صاحبها وكان وكيله فرد على الحاكم أو على ثقة فلا يضمن ، وإن ردها على الحاكم مع القدرة على صاحبها أو على وكيله فيضمن ، وإن لم يتمكن من الحاكم ولا من صاحبها فردها على ثقة فلا ضمان ، وإن ردها على ثقة مع القدرة على الحاكم فهل يضمن أم لا على وجهين . إذا أودعها في قرية فنقلها إلى قرية أخرى ، فلا يخلو من أحد أمرين إما أن يكون نقلها لعذر أو لغير عذر ، فإن كان نقلها لعذر مثل النهب الحريق فلا يضمنها لأن ها هنا موضع الضرورة ، وإن نقلها لغير عذر نظرت فإن كان بين القريتين مسافة ليس بينهما بنيان ، فإنه يضمن ، وفيهم من قال لا يضمن إذا كان الطريق أمنا ، والأول