الشيخ الطوسي
137
المبسوط
أطلق ولم يأمره ولم ينهه ، الثالثة قال لا تسقها ولا تعلفها . فإن أمره بسقيها فإنه يلزمه سقيها وعلفها ، لأن لها حرمتين وحقين : أحدهما حرمة مالكها ، ألا ترى أنه لو أتلفها عليه انسان ضمنها ، ولها حرمة في نفسها وهي حق الله ، ألا ترى أنه ليس لصاحبها أن يعذبها ؟ إذا كان هكذا لزمه أن يسقيها ويعلفها . فإن سقاها فلا يخلو إما أن يسقيها في بيته أو في غير بيته ، فإن كان قد سقاها في بيته نظرت ، فإن سقاها بنفسه فقد زاد خيرا وبالغ في حفظها ، وإن أمر غيره من غلمانه فسقاها الغير جاز ، ولا ضمان عليه ، لأن العادة جرت بأن الانسان لا يسقي الدابة بنفسه . وإن أخرجها من داره وسقاها في غير داره ، فلا يخلو إما أن يكون اخراجها لعذر أو لغير عذر ، فإن كان لعذر مثل أن يكون داره حجرة ، لم يكن فيها بئر ولا نهر فأخرجها إلى خارج إلى نهر أو حيث يسقي دواب نفسه للضرورة ، والعادة جرت بأنه يسقي خارجا لم يضمنها ، وإن كان في داره بئر أو نهر يجري ويسقي دواب نفسه منه فأخرجها وحملها لسقيها برا ضمن ، وفيهم من قال إذا كان الطريق أمنا لم يضمن وكأنه أخرجها من حرز إلى حرز ، والأول أقوى ، لأنه أخرجها من غير حاجة ويرجع على صاحبها بما أنفق عليها لأنه أذن له في النفقة عليها . المسألة الثانية إذا أطلق ولم يقل شيئا فإنه يلزمه الانفاق ، وقال قوم لا يلزمه أن ينفق عليها ، ولا يسقيها ولا يعلفها ، لأنه مستحفظ في حفظها ، فأذن له في حفظها فأما سقيها وعلفها فلا ، والأول أقوى لأن لها حرمة ، ويراعي فيها حرمته أيضا ولأن العادة جرت بأن السقي والعلف لا بد منهما ، فكأنه تلفظ بذلك . فإذا ثبت أنه يلزمه فأنفق وأراد أن يرجع عليه بما أنفق ، فإنه ينبغي أن يجيئ إلى الحاكم ويعرفه بأن فلان بن فلان أودعه دابة وسافر فإن الحاكم يفعل بها ما يرى من المصلحة ، فإن يرى من المصلحة أن يبيعها ويحفظ ثمنها على صاحبها فعل ، وإن رأى أن يبيع بعضها وينفق على باقيها ، فله ذلك ، وإن رأى من المصلحة