الشيخ الطوسي

118

المبسوط

( فصل ) * ( في ميراث الغرقى والمهدوم عليهم ) * إذا غرق جماعة في وقت واحد أو انهدم عليهم حائط وكانوا يتوارثون ، فإن علم تقدم موت أحدهما ورث الآخر منهم ، وإن لم يعلم من تقدم موته وأشكل الأمر ورث بعضهم من بعض من نفس التركة ، لا مما يرثه من الآخر ، لأنا إن ورثناه مما يرثه منه لما انفصلت القسمة أبدا . وقد روى أصحابنا أنه يقدم أضعفها في الاستحقاق ، ويؤخر الأقوى ، مثل زوجة وزوج فإنه يفرض المسألة أولا كأن الزوج مات ويورث منه الزوجة لأن سهمها أقل من سهم الزوج ، ثم يورث بعد ذلك الزوج ، وهذا مما لا يتغير به حكم سواء قدمنا موت الزوج أو الزوجة إذا ورثنا أحدهما من صاحبه غير أنا نتبع الأثر في ذلك . ومثل أب وابن فإنه يفرض أولا موت الابن ثم موت الأب ، لأن سهمه أقل ومتى ورثنا أحدهما من صاحبه قدر ما يستحقه فما بقي يكون للورثة الأحياء ، فإن فرضنا أن للأب وارثا آخر غير أن هذا الولد أولى منه ، وفرضنا أن للولد وارثا غير أن أباه أولى منه ، فإنه يصير ميراث الابن لورثة الأب ، وميراث الأب لورثة الابن لأنا إذا فرضنا موت الابن أولا صارت تركته للأب ، وإذا فرضنا موت الأب بعد ذلك صارت تركته خاصة للولد ، وصار ما كان ورثه من ابنه لورثته الآخر وكذلك إذا فرضنا موت الأب صارت تركته خاصة لورثة الابن ، وعلى هذا يجري أصل هذا الباب . وإن خلف أحدهما شيئا ولم يخلف الآخر ، فإنه ينتقل ميراث من له مال إلى الذي ليس له شئ ، ومنه ينتقل إلى ورثته ، ولا ينتقل إلى ورثة الذي خلف المال شئ على حال .