الشيخ الطوسي

96

المبسوط

فأما الكلام في العين فإنه يردها بنمائها منفصلا كان أو متصلا ، وإن كان لمثلها أجرة فإنها واجبة على الغاصب ، من حين القبض إلى حين دفع القيمة ، لأنها مضمونة بالغصب وأجرتها من حين دفع القيمة إلى حين الرد على وجهين : أحدهما لا أجرة عليه ، لأنه دفع قيمتها فانتفع بها مالكها ، فكانت أجرتها في مقابلتها وهو الأقوى ، والثاني عليه أجرتها إلى حين الرد لأنه ما ملكها وهذا قوي أيضا . إذا غصب شاة فأنزى عليها فحل نفسه ، فأتت بولد كان لصاحب الشاة ، لا حق له فيها ، لأن الولد يتبع الأم ثم ينظر ، فإن كان الفحل قد نقص بذلك فلا ضمان على صاحب الشاة لأن التعدي من صاحبه فلا يرجع به على غيره ، وأما إن كان غصب فحلا فأنزاه على شاة نفسه فالولد لصاحب الشاة ، وأما أجرة الفحل فلا يجب على الغاصب ، لأن النبي صلى الله عليه وآله نهى عن كسب الفحل ، وإن كان الفحل قد نقص بالضراب ، فعلى الغاصب الضمان بتعديه . إذا باع عبدا فادعى مدع أن هذا العبد غصبته مني ، وفيه فروع إذا باع عبدا فادعى مدع أن العبد الذي بعته إنما غصبته مني ، فقبض المشتري أو لم يقبض الحكم واحد ، غير أن المشتري [ إذا ] لم يعتقه فيه ثلاث مسائل : إحداها أن يصدقه البايع والمشتري ، فإنه يحكم ببطلان البيع ، لأنهما متى اتفقا على بطلانه كان باطلا ، لأن الحق لهما لا يخرج عنهما ، فيرد العبد على المدعي ويرجع المشتري على البايع لأنه قبضه بغير حق . الثانية أن يصدقه البايع وحده ويكذبه المشتري لم يقبل قول البايع على المشتري لأن إقراره في ملك غيره لا يقبل ، فإذا لم يقبل قول البايع عليه فللمدعي أن يرجع على البايع بقيمة العبد ، ثم ينظر فيه : فإن كان البايع ما قبض الثمن من المشتري ، لم يكن له مطالبته به ، لأنه مقر أنه لا يستحقه عليه ، وإن كان البايع قد قبض الثمن من المشتري ، فليس للمشتري مطالبته به لأنه لا يدعيه . فإن عاد المبيع إلى البايع لعيب أو ميراث أو هبة أو شراء لزمه تسليمه إلى المدعي لأنه إنما لم يقبل قوله لأنه مقر في حق الغير ، فإذا صار الحق إليه لزمه في حقه . وإن كان هذا الاقرار من البايع في مدة الخيار يلزمه الاقرار ، وينفسخ البيع