الشيخ الطوسي
92
المبسوط
هذا إذا عين ، فإن لم يعين حبس حتى يعين ، والأحوط أن يقال للمقر له قد امتنع من التعيين عين الدار أنت ، فإذا عينها سألنا المقر ، فإن قال : هي التي عينها قلنا للمقر له تسلمها ، وإن قال ليست له قلنا له : فعليك اليمين أنها ليست له ، فإن حلف سقط التعيين ، وإن نكل رددنا اليمين على المقر له ، فإن حلف تسلمها ، وإن لم يحلف انصرف حتى يحلف . إذا أكلت بهيمة له مالا لغيره لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون يده عليها أو لا يكون فإن لم يكن يده عليها مثل إن كانت تمشي في الطريق لنفسها فلا ضمان على أحد لقوله عليه السلام " العجماء جبار جرحها ، والمعدن جبار ، والبئر جبار وفي الركاز الخمس " ( 1 ) . وإن كانت يد صاحبها عليها مثل أن كان راكبها أو قائدها أو سائقها ، فالضمان على صاحبها ، لأن فعلها منسوب إليه ، فعليه الضمان بلا خلاف ، ثم نظرت فيما أتلفت فإن كان مضمونا بالدية ، فالدية على عاقلته ، والكفارة في ماله ، وإن كان مضمونا بغير الدية وهو ما عدا الأحرار نظرت ، فإن كان شيئا يتلف بالأكل ، فعليه مثله إن كان له مثل أو قيمته إن لم يكن له مثل ، وإن كان مما لا يهلك بالأكل كالجوهر والذهب والفضة نظرت في الحيوان فإن كان مما لا يؤكل لحمه لم يذبح لحرمته في نفسه ، فكان الضمان على مالكه . وإن كان مأكول اللحم قيل فيه وجهان أحدهما يذبح لأن أكثر ما فيه إدخال الضرر
--> ( 1 ) الحديث متفق عليه كما في مشكاة المصابيح ص 305 بزيادة قوله ص : والنار جبار . والجبار كغراب : الهدر فلا طلب فيه يقال : ذهب دمه جبارا وقوله ص : العجماء جرحها جبار ، يعني إذا رفس برجلها أو عض بأسنانها ، حينما لم يكن لها قائد ولا سائق ولا راكب ، وهكذا النار التي يوقدها الرجل في ملكه فيطير بها الريح إلى ملك غيره أو تسري بنفسها إلى زرع غيره من حيث لا يمكنه ردها واطفاؤها والمعدن جبار يعني إذا أنهار على من يعمل فيه فهلك لا يؤخذ به من استأجره ، والبئر جبار يعني إذا حفره في ملكه فدخله رجل ووقع فيه فلا قود ولا دية .