الشيخ الطوسي
9
المبسوط
فاستثنى التسعين من مائة ، لأنه أمر بأن يؤدي عشرة دراهم ، فعبر عنها بما قاله . فإذا ثبت ذلك فالاستثناء إذا كان من جنسه كان حقيقة وإن كان من غير جنسه كان مجازا ، ويكون بمعنى لكن ، غير أنه يجوز استعمال ذلك ، وفي الناس من قال هو مشترك حقيقة فيهما وفي الناس من قال لا يجوز هذا الاستثناء ، وقد تكلمنا على ذلك في أصول الفقه . فإذا ثبت ذلك فإذا قال : له على ألف إلا درهما فإذا حملناه على حقيقته فقد أقر بتسعمائة وتسعة وتسعين درهما ، ومن قال هو مشترك يقول له فسر الألف بما يبقى منه بعضه بعد استثناء الدرهم منه ، فإذا فسره بألف جوزة أو بيضة أو باذنجان أو نبقة أو غير ذلك نظر فإن بقي بعد استثناء الدرهم من قيمته شئ صح ذلك ، وإن لم يبق شئ منه قالوا فيه وجهان : أحدهما أن الاستثناء لا يبطل ، ويكلف تفسير الألف بما يبقى منه شئ بعد استثناء الدرهم من قيمته ، لأن الاستثناء قد ثبت ، فلا يبطل بتفسيره الذي لا يقبل والثاني أنه يبطل الاستثناء ، لأنه فسر الألف بما لا يصح استثناء الدرهم منه لأنه لا يبقى منه شئ ، فيصير كأنه أقر بشئ واستثنى جميعه ، فيبطل الاستثناء ، ويلزمه ما أقر به هذا إذا استثنى معلوما من ألف مجمل فأما إذا استثنى مجهولا من معلوم مثل أن يقول : له على ألف درهم إلا ثوبا ، فالثوب مجهول ، والألف معلومة ، فإذا كان كذلك كلف أن يبين قيمة الثوب ، فإذا بينها بما يبقى بعد استثنائه من الألف المعلوم شئ ، وإن قل قبل ذلك منه ، وإن بينها بألف فإنها يستغرق جميع المستثنى منه ، فيكون على الوجهين اللذين ذكرناهما فأما إذا كانا مجهولين مثل أن يقول له علي ألف إلا شيئا أو ألف إلا عبدا أو ثوبا كلف تفسيرهما . هذا كله إذا استثنى مرة واحدة فأما إذا استثنى مرتين نظر فإن عطف الثاني على الأول بواو العطف كانا جميعا من الجملة الأولة المستثنى منها ، وإن لم يعطف الثاني