الشيخ الطوسي

85

المبسوط

الثوب فعلى ما مضى من الوجهين . فإن غصب شاة فاستدعى قصابا فذبحها له ، كان للمالك أن يأخذها ، وله ما بين قيمتها حية ومذبوحة ، يطالب بذلك من شاء منهما : يطالب الغاصب لأنه سبب يد الذابح ويطالب الذابح لأنه باشر الذبح بنفسه ، فإن طالب الغاصب لم يكن له أن يرجع على الذابح لأن الذابح إنما ذبحها له ، وإن طالب الذابح كان للذابح مطالبة الغاصب بذلك ، لأنه إنما ناب عنه فيه ، وكانت يده يد نيابة عنه . وإن غصب طعاما واستدعى من يأكله كان له أن يطالب من شاء منهما ، فإن طالب الآكل لم يكن للأكل الرجوع به على الغاصب ، وقد قيل : إن له أن يرجع على الغاصب لأن ( 1 ) الآكل أتلفه في حق نفسه ، فعاد النفع إليه ، فلهذا استقر الضمان عليه وهذا أقوى . إذا غصب ثوبا فباعه فنقص في يد المشتري كان للمالك أخذ ثوبه ، وله أن يطالب بأرش النقص من شاء منهما : يطالب الغاصب لأنه سبب يد المشتري ، ويطالب المشتري لأنه نقص في يده ، فإن طالب الغاصب رجع بما غرم على المشتري ، وإن طالب المشتري لم يرجع بما غرم على الغاصب ، لأنه دخل على أن العين عليه مضمونة بالبدل ، فإذا ذهب بعضها كان بدل الذاهب عليه . فإن غصب ثوبا فنقص في يده فإن أبلاه ثم باعه فتلف في يد المشتري كان له أن يطالب الغاصب بقدر ما نقص في يده ، ولا يطالب به سواه ، لأنه هو الغاصب وفي يده كان النقص ولم يكن المشتري سببا ليد الغاصب ، وله أن يطالب بما تلف في يد المشتري من شاء منهما : يطالب الغاصب ، لأنه سبب يد المشتري ، ويطالب المشتري لأن الشئ تلف في يده . فإن طالب الغاصب كان له مطالبته بقيمته أكثر ما كانت قيمته من حين الغصب إلى حين التلف في يد المشتري ، ثم يرجع الغاصب على المشتري بقيمته أكثر ما كانت

--> ( 1 ) هذه علة عدم الرجوع ، وفي الكلام سقط . وسيجئ بعد صفات مفصلا .