الشيخ الطوسي

76

المبسوط

صفة واحدة ولون وسن وبينهما كسر في القيمة ، لما يرجع إلى العقل والروح واللسان ولا يضبط إلا بالمعاينة ، وهذا أقوى . وإن اختلفا فقال الغاصب كانت معيبة برصاء جذماء وغير ذلك ، فالقول قول المالك لأن الأصل السلامة والغاصب يدعي خلاف الظاهر ، فكان القول قول السيد ، وفي الناس من قال : القول قول الغاصب لأن الأصل براءة ذمته والأول أقوى . فإن كانت بالعكس من هذا فقال السيد كانت صانعة أو تقرأ القرآن فأنكر الغاصب فالقول قول الغاصب ، لأن الأصل أن لا صنعة ولا قراءة وفيهم من قال القول قول السيد لأنه أعرف بصفة ملكه ، والأول أصح ، لأنه وإن كان أعرف به فلا يقبل قوله على الغاصب في إيجاب حق عليه مما لا يعلم أصله . إذا غصب منه مالا مثلا بمصر فلقيه بمكة فطالبه به لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون لنقله مؤنة أو لا مؤنة لنقله ، فإن لم يكن لنقله مؤنة كالأثمان فله مطالبته به سواء كان الصرف في البلدين متفقا أو مختلفا لأنه لا مؤنة في نقله في العادة ، والذهب لا يقوم بغيره ، والفضة لا يقوم بغيرها ، إذا كانا مضروبين . وإن كان لنقله مؤنة لم يخل من أحد أمرين : إما أن يكون له مثل ، أو لا مثل له فإن كان له مثل كالحبوب والأدهان نظرت ، فإن كانت القيمتان في البلدين سواء ، كان له مطالبته بالمثل ، لأنه لا ضرر عليه في ذلك . وإن كانت القيمتان مختلفتين ، فالحكم فيما له مثل وفيما لا مثل له سواء فللمغصوب منه إما أن يأخذ من الغاصب بمكة قيمته بمصر ، وإما أن يدع حتى يستوفي ذلك منه بمصر لأن في النقل مؤنة والقيمة مختلفة فليس له أن يطالبه بالفضل ، فإن صبر فلا كلام ، وإن أخذ القيمة ملكها المغصوب منه ، ولم يملك الغاصب ما غصب ، لأن أخذ القيمة لأجل الحيلولة لا بدلا عن المغصوب كما لو غصب عبدا فأبق فأخذنا منه قيمته فإن القيمة تملك منه ، ولا يملك الغاصب العبد ، فإن عاد إلى مصر والشئ قائم بحاله انتقض ملكه عن القيمة التي أخذها وعاد إلى عين ماله كما قلناه في العبد الآبق . هذا الكلام في الغصب فأما الكلام في القرض ، فالحكم فيه كالحكم في الغصب سواء