الشيخ الطوسي

69

المبسوط

عنه بدل عاد بعضه إليه ، وهو قيمة الولد لأن الولد فايدة ملكه لكنه ضمن قيمته ولم يعد إليه في مقابلته نفع ، لأن الولد مؤنة بلا معونة ، فههنا يرجع به عليه بأنه غرم ما لم يحصل له في مقابلته فايدة بسبب فعل الغاصب ، فكان له الرجوع عليه به ، وإن كان مما لا يملك بالثمن لكنه حصل له في مقابلة ما غرم بدل وهو المهر ، فإنه حصل له الوطي وعدم المهر ، وكذلك أجرة غرمها في مقابلة ما حصل له من الاستخدام ، فهل يرجع به على الغاصب أم لا ، قيل فيه قولان : أحدهما يرجع به عليه لأنه غره ، والآخر لا يرجع به عليه ، لأنه إن كان غره فقد انتفع بالوطي والاستخدام ، وهذا أقوى . فأما إذا رجع على الغاصب فهل يرجع الغاصب على المشتري أم لا ؟ يبنى على حكم الرجوع ، فكل موضع قلنا : لو رجع على المشتري فالمشتري يرجع على الغاصب ، فالغاصب ههنا لا يرجع على المشتري ، وكل موضع قلنا : لو رجع على المشتري لم يرجع على الغاصب ، فالغاصب يرجع ههنا على المشتري ، لأن الضمان استقر عليه . إذا غصب ثوبا لم يخل من ثلاثة أحوال إما أن يبقى في يده مدة لمثلها أجرة من غير نقص ، أو ينقص في يده من غير مدة ، أو يجتمع النقص والمدة معا ، فإن بقي في يده مدة من غير نقص مثل إن كان ثوبا لا يذهب أجزاؤه بالاستعمال كالزلي ( 1 ) وغيره أو كان مما يذهب أجزاؤه لكنه ما استعمله فعليه أجرة المثل ، لأن المنافع تضمن بالغصب . وأما إذا نقص من غير مدة مثل أن كان ثوبا ينقص إذا نشر ، فنشره في الحال فنقص كالدبيقي والشاهجاني ( 2 ) ونحو ذلك أو كان شربا ( 3 ) فقطع تنوزه في الحال فعليه

--> ( 1 ) الزلي والزلية ، معرب زيلو بالفارسية ، وهو بساط كثيف من قطن . ( 2 ) الدبيقي منسوب إلى دبيق من بلاد مصر ، ينسب إليه الثياب الدبيقي وكان في نهاية اللطافة ، والشاهجاني منسوب إلى شاه جان وهي ولاية واسعة في خراسان . ( 3 ) الشرب - بالفتح - ثوب من كتان رقيق كان يعمل في مصر تنوزه أقطاعه .