الشيخ الطوسي

55

المبسوط

أن لصاحب الغرس القلع أي وقت أراد ، فإذا كان دخوله في العارية على هذا كان ذلك قلعا مأذونا له فيه كما لو شرط . فأما إذا لم يقلعها المستعير وطالب المعير بالقلع نظر ، فإن طالبه بذلك بشرط أن يضمن له ما ينقص بالقلع لزمه قلعها ، لأنه لا ضرر عليه في ذلك لأنه يغرم له ما ينقص ، فيقوم قايمة ومقلوعة ، ويغرم ما بين القيمتين ، وإن قال المعير : أنا أغرم لك قيمتها فطالبه بأخذ القيمة كان ذلك له وأجبر المستعير على قبضها ، لأنه لا ضرر عليه فيه ، وإن قال المستعير : أنا أبقي الغراس وأضمن للمعير قيمة الأرض لم يكن له ذلك . فأما إن طالبه من غير أن يضمن له أرش النقصان وأبى ذلك صاحب الغرس لا يجبر عليه ، وفي الناس من قال يجبر عليه ولا يضمن وهو أبو حنيفة ، دليلنا قوله عليه السلام ليس لعرق ظالم حق وروت عايشة عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال من بنى في رباع قوم بإذنهم فله قيمته ، فأما إذا أذن له إلى سنة ثم رجع قبل مضي السنة وطالب بالقلع من غير أن يضمن الأرش فلا يلزمه القلع إلا بعد الضمان بلا خلاف . فأما إذا أعاره أرضا يدفن فيها ميتا فإنه لا يجبر على قلع الميت ، فإذا ثبت أنه لا يجبر على القلع من غير ضمان فإنه يعرض عليهما البيع فإن أجابا إلى ذلك بيعت الأرض بغراسها ، وكان للمعير من جملة الثمن ما يخص قيمة الأرض وفيها غراس لغيره وللمستعير ما يخص قيمة الغراس في أرض غيره ، فيقسم الثمن على قدر القيمتين وإن أبيا البيع قلنا لهما انصرفا فإنه لا حكم لكما عندنا ويمنعهما الحاكم من التواثب والتشاجر . وللمعير أن يدخل الأرض ينتفع بها ، أو يقعد تحت الغراس في فيئه غير أنه لا ينتفع بغراسه ولا يشد فيه دابته ولا غيرها . وأما المستعير فليس له أن يدخلها لغير حاجة ، فإذا أراد دخولها لحاجة مثل سقي الغراس وغيره مما يتعلق بمصالح غرسه فهل له ذلك أم لا ؟ قيل فيه وجهان أحدهما