الشيخ الطوسي
44
المبسوط
طلقها لم يقع عليها طلاق ، لأنا إذا أوقعنا الطلقة المواجه بها احتجنا أن نوقع الثلاث قبله ، وإذا وقعت الثلاث قبله لم يقع الطلقة المواجه بها وهي شرط في وقوع الثلاث وإذا لم يقع لم يوجد الشرط ، وإذا لم يوجد الشرط لم يقع الثلاث فكان إيقاعها يؤدي إلى اسقاطها ، فلهذا لم يقع . وعلى هذا لا يمكن إيقاع الطلاق على هذه المرأة . فأما إذا قال لغير المدخول بها إن طلقتك فأنت طالق قبله طلقة ، ثم قال لها أنت طالق لم يقع طلاقه ، لأنها إذا وقعت الطلقة المواجه بها وقعت الأخرى قبلها وإذا وقعت الأخرى لم يقع المواجه بها لأنها تبين بتلك ، وإذا لم يقع المواجه بها وهي شرط في وقوع الأخرى لم يقع تلك ، فكان إثبات الإيقاع يؤدي إلى إسقاطه وكذلك إذا قال لو طلقتك غدا فأنت طالق اليوم ، فيكون الحكم على ما ذكرناه . وفيهم من قال يقع الطلقة المواجه بها في هذه المواضع ، ولا يقع الأخرى وليس بشئ عندهم وعلى مذهبنا لا يصح كل ذلك لأن الطلاق بشرط لا يصح عندنا على ما سنبينه فيما بعد إن شاء الله تعالى . إذا قال لأمته : إن صليت مكشوفة الرأس غدا مع وجود السترة فأنت حرة اليوم فصلت مكشوفة الرأس من الغد ، لم يقع العتق عليها ، لأن إيقاعه يؤدي إلى سقوطه لأن إطلاق اللفظ يرجع إلى الصلاة الصحيحة ، والحرة لا تصح صلاتها مكشوفة الرأس فإذا أوقعنا العتق لم تصح صلاتها لأنها حرة ، وإذا لم تصح صلاتها لم يقع العتق فكان إثباته يؤدي إلى نفيه وإسقاطه ، فلم تثبت . والمسألة مفروضة إذا كان معها سترة وتركتها وصلت مكشوفة الرأس وهذا لا يصح عندنا لأنه عتق بشرط ، وذلك لا يصح وإن كانت لا تصح أيضا من الوجه الذي ذكروه . إن ادعى على صبي أنه بلغ فأنكر ذلك ، لم يحلف ، وكان القول قول الصبي من غير يمين ، لأن إثبات اليمين عليه يؤدي إلى نفيها لأنه إذا حلف أنه صبي لم يبلغ ثبت صباه ، وإذا ثبت صباه لم يصح يمينه ، لأن يمين الصبي لا يصح ولا ينعقد ، فلما كان إثباتها يؤدي إلى نفيها لم يثبت في الأصل بحال . إذا دخلت إلى دار الاسلام امرأة معها ولد ، فأقر رجل أنه ابنه ، ثبت النسب