الشيخ الطوسي
348
المبسوط
فإن ادعى الملتقط فقد ثبت دعواه في حال لم يكن منازع ، فمتى ادعى الأجنبي بعد ذلك فيقال له ألك بينة ، فإن قال نعم وأقامها ، قيل للملتقط ما تقول ؟ فإن قال ليس لي بينة فإنه يحكم للثاني ، لأن البينة أولى من الدعوى ، وإن قال لي بينة فقد حصل مع كل واحد منهما بينة وقد تعارضتا ، وقد مضى القول فيها ، واليد لا تأثير له ها هنا ، لأن اليد إنما تكون له تأثير فيما يملك ، والنسب ليس كذلك . ومن قال تبطل البينتان وقال نريه القافة ، فإن قالت للأول ألحقناه به ، وإن قالت هو للثاني حكم للثاني ، وإن قالت هو ابن لهما تحقق خطأها ، لأنه لا يجوز أن يكون ابنا لهما ويوقف حتى يبلغ ويختار . فإذا أراد الاختيار قيل له : اختر ولا تختر أنظفهما ولا أغناهما وإنما تختار لما تميل إليه طبعك . فكل موضع حكم بالقافة ودفع إليه بحكمهم ، وأقام الآخر البينة فإنه يحكم ببينته ، لأنها أولى من القافة ، لأنها تشهد عن سماع ، والقافة يحكم بغلبة الظن ولأن البينة متفق عليها والقافة مختلف فيها . المسألة بحالها ويدهما عليه ، والأولى كانت يد أحدهما عليه فإذا كان يدهما عليه : فإذا كان مع أحدهما بينة حكم له بها وإن أقام كل واحد منهما بينة فقد تعارضتا وأقرع بينهما . وإن وصف أحدهما لا يحكم له به ، خلافا لأبي حنيفة ، لأنه قال : إن وصف أحدهما شيئا على يديه حكم له به . رجلان ادعيا لقيطا وادعيا حضانته ، فادعيا ملكه ، وادعى كل واحد منهما أنه وجده والحضانة له ، فإن كان مع أحدهما بينة ولم يكن مع الآخر حكم له بها . وإن كان مع كل واحد منهما بينة ، فإن كانتا مطلقتين أو مورختين متفقتين أو أحدهما مؤرخة والأخرى مطلقة ، فالحكم فيها كلها واحد ، فقد تعارضتا وحكم بالقرعة ، والخلاف على ما مضى ، وفيمن وافقنا في القرعة من قال : إنه إذا خرج اسم أحدهما حلف مع ذلك .