الشيخ الطوسي

345

المبسوط

بلا جزية فلا . وإن كان متمسكا بدين لا يقر أهله عليه يقال له إما أن تسلم أو تقيم على دين يقر أهله عليه وتلزم أحكامنا أو تحلق بدار الحرب ، وكل موضع قلنا لا يقر على دينه فإنه يستتاب فإن تاب وإلا قتل والمجنون في هذه الأحكام كلها كحكم الصبي . وأما إن كان إسلامه معتبرا بإسلام نفسه نظرت ، فإن كان طفلا بحيث لا يعبر عن نفسه دون سبع سنين ، فإن أسلم فلا حكم له بلا خلاف ، وإن كان مراهقا مميزا فأسلم فإن عند قوم لا يحكم بإسلامه ، ولا بارتداده ، ويكون تبعا للوالدين ، غير أنه يفرق بينه وبينهما لكي لا يفتناه . وفيهم من قال يحكم بإسلامه ظاهرا ، فإذا بلغ ووصف الاسلام كان مسلما من هذا الوقت وقال قوم يحكم بإسلامه وبارتداده غير أنه لا يقتل لأن هذا الوقت ليس بوقت للتعذيب حتى يبلغ ، ولا يكون تبعا للوالدين والأول أقوى . رجل وجد لقيطا وكان أمينا وتركناه في يده ، فأراد أن يسافر به هل يترك أو يمنع ؟ نظرت فإن كان أمينا من حيث الظاهر والباطن جميعا مثل أن يكون ولد في ذلك ونشأ فيه وعرف باطنه أنه أمين ، فإنه يترك في يده ، وإن كان أمينا في الظاهر مثل أن يكون غريبا يصلي معنا ويكون معنا في الجماعة ، يعرف ظاهره أنه أمين ، فتركنا اللقيط في يده ، ثم أراد أن يسافر به فإنه يمنع من ذلك ، ولا يترك أن يحمله ، لأنه يخاف أن يسترقه . إذا جنى اللقيط جناية فلا يخلو إما أن يكون عمدا أو خطأ ، فإن كان خطأ فإن عاقلته بيت المال سواء كان صغيرا أو كبيرا فإنه حر مسلم لا عاقلة له ، ولأن نفقته في بيت المال ، ولأنه لو مات وله مال ولا وارث له كان لبيت المال ، وأيضا فلا خلاف في ذلك . وإن كانت عمدا فلا يخلو أن يكون صغيرا أو كبيرا فإن كان كبيرا فالمجني عليه بالخيار بين أن يقتص أو يعفو ، وإن كان صغيرا فعندنا أن عمد الصبي وخطأه