الشيخ الطوسي
330
المبسوط
هذا على مذهب من يقول بالاجتهاد ، فأما على مذهبنا فإن حكمه باطل ، وله الرجوع على الآخذ على كل حال . وأما إذا أقام البينة وردها بالبينة ، ثم جاء آخر وأقام البينة بأنها له فإن كان قد رد لا بحكم الحاكم ، فإنه يضمن للمدعي الثاني لأنه دفع باجتهاد نفسه والاجتهاد في هذا إلى الحاكم لا إليه ، لأنه يجوز أن يكون البينتان هنا صادقتين ، ويجوز أن تكونا كاذبتين ، والذي يقتضيه مذهبنا أنه يستعمل القرعة . وإن دفعه بحكم الحاكم فإن كان قبل الحول وقبل أن يتملكها فإنه لا ضمان عليه ، وبقي الخلاف بين المدعي الأول ، والمدعي الثاني ، وإن دفعه بعد الحول وبعد التصرف ، فإنه يضمن للثاني ، لأن هذا ليس عين ماله فلما أجبره الحاكم بدفع القيمة بقي عين هذا المدعي في رقبته ، لأن ما دفعه إلى الأول ليس بعين ماله . ومتى وجد ذمي لقطة في دار الاسلام له أن يلتقطها لعموم الأخبار ، وفيهم من قال ليس له ، لأنها أمانة وليس الذمي من أهل الأمانة ، فإذا ثبت أن له أن يأخذها فإنه يعرفها سنة ، فإذا حال الحول إن شاء تملكها أو تصدق بها بشرط الضمان ، فعل ومن قال ليس له أن يلتقطها قال فهو متعد في أخذها والحاكم ينتزع من يده ، فإن تلف قبل أن يسلم إلى الحاكم لم يلزمه الضمان . رجل وجد لقطة فادعى عليه آخر أن هذه اللقطة لي ومعه شاهد واحد فإنه يحلف مع الشاهد ويستحق اللقطة . رجل في يده عبد فادعى آخر بأن هذا العبد لي وأقام شاهدين على ذلك ، قال الذي في يده العبد : هذا العبد اشتريت من فلان الغائب ، ولي بينة غايبة حتى تجئ وأقيمها ، فإنه يسلم العبد إلى الذي أقام البينة لأنه لا يعجز أحد من المدعى عليه أن يقول لي بينة غائبة حتى تجيئ فيؤدي ذلك إلى وقوف الأحكام . فإن جاءت البينة نظرت فإن كانت عادلة حكمنا له ، وانتزعت من يد المدعي ودفع إليه ، لأنه كان يده عليه فيتعارض البينتان وحكمنا له باليد الذي كان له . قال قوم : يلزم الملتقط الضمان وقت مطالبة صاحبها ، لقوله عليه السلام : من وجد