الشيخ الطوسي
324
المبسوط
يستحق شيئا . وإذا وجد رجل لقطة ثم ضاعت منه فوجدها انسان فالأول أولى من هذا الثاني لأن الأول لما تناولها استحق التعريف باليد ، والثاني أخذها بغير استحقاق ، وإذا وجد رجل كلبا فإنه يعرف سنة ، فإن لم يجئ صاحبه بعد السنة فله أن يصطاد به فإن تلف في يده فلا يضمنه عند قوم ، لأنه لا قيمة له عندهم ، وعندنا يضمن لأن كلب الصيد له قيمة على ما بيناه . اللقطة إذا كان قيمتها دون الدرهم لا يجب تعريفها وقال قوم يجب تعريفها سنة قليلا كان أو كثيرا إلا ما تعافه النفس ، وفيهم من قدره بدينار لخبر الدينار الذي وجده علي عليه السلام ( 1 ) ومن قال خلافه قال : لأنه لقطة وجب تعريف قليله وكثيره . وفي الناس من قال : إن كان قيمته ما يقطع فيه ( 2 ) وجب تعريفها ، وإن نقص عن ذلك لم يجب تعريفها ، ومنهم من قال يجب تعريف الجميع إلا ما لا خطر له ، مثل الكسرة والتمرة والزبيبة لما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وآله رخص في العصا والسوط والحبل وأشباهها يلتقطها وينتفع بها ( 3 ) . المولى عليه لسفه أو لصغر إذا وجد لقطة له أن يأخذها لأن هذا من كسبه وهو غير ممنوع من الكسب ، لكن لا يقر في يده لأنها أمانة وهو ليس بموضع الأمانة ويسلم إلى وليه ، فالولي يعرفها لأنه يقوم مقامه ، فإن جاء صاحبها ردها ، فإن تلف في يده قبل مجيئ صاحبها نظرت ، فإن تلف بتفريط من جهته فإنه يضمنها ، وإن تلف بغير تفريط منه فلا يضمنه ، ويكون من مال صاحبها . فإن عرفها سنة ولم يجئ صاحبها نظرت ، فإن كان المولى من أهل من يستقرض
--> ( 1 ) عن أبي سعيد الخدري أن علي بن أبي طالب وجد دينارا فأتى به فاطمة فسأل عنه رسول الله صلى الله عليه وآله فقال رسول الله : هذا رزق الله ، فأكل منه رسول الله وأكل على وفاطمة ، فلما كان بعد ذلك أتته امرأة تنشد الدينار ، فقال رسول الله : يا علي أدا الدينار ( 2 ) أي يقطع فيه اليد ، وهو قيمة المجن مثلا . ( 3 ) راجع مشكاة المصابيح : 262 ، قال : رواه أبو داود