الشيخ الطوسي
32
المبسوط
بالجواب ، حتى يمكن الحاكم أن يحكم به ، وكذلك إن قال أنا مقر أو منكر ، لم يكن ذلك جوابا صحيحا ، فإن قال أنا مقر بما يدعيه أو منكر لما يدعيه كان جوابا صحيحا ، فأما إذا قال لي عليك ألف درهم فقال نعم ، أو قال أجل ، كان ذلك إقرارا . إذا قال : وهبت لفلان هذه الجارية أو هذه الدار وقبضها فأقر له بالهبة والقبض ثم قال ما كان قبضها وإنما كنا توافقنا على الاقرار بالقبض ، ولم يحصل القبض ، فحلفوه أن الدار كانت مقبوضة له حين الاقرار ، قال قوم إن كان المقر لم يتول إقباضها قبل منه ذلك ، وحلف المقر له ، لأنه لا يكذب نفسه في القبض الذي أقر به ، لأنه يقول ( كاتبني ) أرسلني وكيلي بأنه أقبض الدار فأقررت بذلك ، ثم بان أنه ما كان أقبضها إياه ، فأما إذا كان تولى الإقباض بنفسه ، لم يسمع منه ذلك ، ولا يحلف المقر له لأنه يكذب إقراره بتلك الدعوى . وقال قوم تسمع منه تلك الدعوى ويحلف ، سواء تولى القبض بنفسه أو ناب عنه وكيله ، لأن العادة جرت في المعاملات أنهم يقدمون الإشهاد فيها على القبض والتسليم ، وإذا كان كذلك يسمع قوله ، وحلف المقر له ، وهذا هو الصحيح . وكذلك إذا أقر بتسليم المبيع أو الثمن فادعى أنه أقر بذلك قبل القبض والتسليم ، وطالب بيمين صاحبه ، فإنه يحلف لمثل ما قلناه ، وكذلك إذا أقر فقال : له علي ألف درهم ، ثم قال كان واعدني أن يقرضني ألفا وتوافقنا على الاقرار بها ، قبل القبض ، فحلفوه أني قبضتها ثم أقررت بها ، فإنه يحلف على ذلك لمثل ما ذكرناه . فأما إذا شهد عليه شاهدان بالهبة والقبض فشهدا أنه وهب هذه الدار لفلان وأقبضها إياه ثم ادعى أنه ما كان أقبضه ، وطلب يمينه على أنه كان أقبضها لم يسمع منه ذلك ، لأن فيه طعنا على البينة ، لأنها شهدت بنفس القبض فأما إذا شهدت بإقراره بالقبض ، فقال : صدقت البينة ، قد أقررت بذلك قبل أن أقبضها إياه ، فحلفوه أني ما أقبضتها حين أقررت ، حلف على ذلك لأنه لا يكذب البينة لما ذكرنا .